من الدم ويتطهّرن بالماء، فإذا طهرن وتطهرن فأتوهنّ.
وقوله: {خَلَطُوا عَمَلًا صََالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: 102] أي: عملا صالحا بسيئ، وآخر سيئا بصالح.
قلت: ومن لطيفه قوله: {فِئَةٌ تُقََاتِلُ فِي سَبِيلِ اللََّهِ وَأُخْرى ََ كََافِرَةٌ} [آل عمران: 13] أي: فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت.
وفي «الغرائب» للكرمانيّ: في الآية الأولى التقدير: مثل الذين كفروا يا محمد كمثل الناعق مع الغنم: فحذف من كلّ طرف ما يدلّ عليه الطرف الآخر، وله في القرآن نظائر، وهو أبلغ ما يكون من الكلام. انتهى.
ومأخذ هذه التسمية من الحبك، الذي معناه: الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب، فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه من الفرج وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرّونق.
وبيان أخذه منه: من أنّ مواضع الحذف من الكلام شبّهت بالفرج بين الخيوط، فلمّا أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه، فوضع المحذوف مواضعه. كان حابكا له مانعا من خلل يطرقه، فسدّ بتقديره ما يحصل به الخلل، مع ما أكسبه من الحسن والرونق.
النوع الرابع: ما يسمّى بالاختزال: هو ما ليس واحدا مما سبق، وهو أقسام، لأنّ المحذوف إما كلمة اسم، أو فعل، أو حرف أو أكثر.
أمثلة حذف الاسم:
حذف المضاف: هو كثير في القرآن جدّا، حتى قال ابن جني: في القرآن منه زهاء ألف موضع. وقد سردها الشيخ عز الدين في كتابه المجاز [1] على ترتيب السور والآيات.
ومنه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ} [البقرة: 197] أي: حجّ أشهر، أو: أشهر الحجّ. {وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177] أي: ذا البرّ، أو: برّ من. {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ}
[النساء: 23] أي: نكاح أمّهاتكم. {لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ الْحَيََاةِ وَضِعْفَ الْمَمََاتِ} [الإسراء: 75] أي: ضعف عذاب. {وَفِي الرِّقََابِ} [البقرة: 177] أي: وفي تحرير الرقاب.
(1) انظر «الإشارة إلى الإيجاز» ص 204115.