وهو وجه من أوجه الترجيح عند الشيخ، فالقول الذي يفضي إلى مناقضة كلام الله بعضه لبعض، قول مرجوح.
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: { .. وما رميت إذ رميت ولكن ّ ... الله رمى ... .. } [الأنفال: 17] .
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"المعنى: ما أوصلت الرمي إذ حذفته، ولكنّ الله أوصله، وهزمهم به. فالذي أثبته الله لنبيّه، غير الذي نفاه عنه، وقد أثبت له رميًا بقوله: (إذ رميت) ، ونفى عنه رميًا بقوله: (وما رميت) ، فكان هذا غير هذا، لئلاّ يتناقض الكلام" [1] .
8.القراءة الثابتة والمتواترة:
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: {كدأب ءاَلِ فرعون ... والذين ... من ... قبلهم .. } [الأنفال: 52] .
فقد رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الدأب في هذه الآية بالتسكين ـ وهو العادة ـ هو غير الدأَب بالتحريك الذي هو الاجتهاد. واحتجّ الشيخ بوجوه منها: أنّ الذي في القرآن مسكّن، ولم يقرأه أحد بالتحريك [2] .
-قوله تعالى: { .. وهو يُطعِم ولا يُطعَم .. } [الأنعام: 14] .
وقد سبق قريبًا ترجيح الشيخ ـ رحمه الله ـ قراءة الضمّ: (ولا يُطعِم) ، وذكر أنّها:"القراءة المتواترة التي بها يقرأ جماهير المسلمين قديمًا وحديثًا، وهي قراءة العشرة وغيرهم" [3] .
(1) الاستغاثة: 1/ 199. وينظر: ص 456 من هذه الرسالة.
(2) ينظر: النبوّات: ص 380، 381. وينظر: ص 474 من هذه الرسالة.
(3) جامع المسائل: 1/ 0111. وينظر: ص 315 من هذه الرسالة.