110 ـ قوله تعالى: {وإذا مسَّ الإنسن ... الضرُّ دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا .. } [يونس: 12] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالإنسان في هذه الآية وأمثالها: الجنس. وليس المراد الكافر كما ذهب إلى ذلك طائفة من المفسّرين.
قال ـ رحمه الله ـ:"فطائفة من المفسّرين تقول في هذه الآيات وما أشبهها .. ممّا ذكر الله في عيوب الإنسان وذمّها، فيقول هؤلاء: هذه الآية في الكفّار، والمراد بالإنسان هنا الكافر. فيبقى من يسمع ذلك يظنّ أنّه ليس لمن يظهر الإسلام في هذا الذمّ والوعيد نصيب، بل يذهب وهمه إلى ما كان مظهرًا للشرك من العرب، أو إلى من يعرفهم من مظهري الكفر، كاليهود والنصارى ومشركي الترك والهند، ونحو ذلك. فلا ينتفع بهذه الآيات التي أنزلها الله ليهتدي بها عباده، فيقال:"
-أوّلًا: المظهرون للإسلام فيهم مؤمن ومنافق. والمنافقون كثيرون في كلّ زمان، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.
-ويقال ثانيًا: الإنسان قد يكون عنده شعبة من نفاق وكفر، وإن كان معه إيمان، كما قال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الحديث المتّفق عليه:"أربع من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا. ومن كانت فيه خصلة منهنّ، كان فيه خصلة من النفاق حتّى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" [1] ، فأخبر أنّ من كانت فيه خصلة منهنّ، كانت فيه خصلة من النفاق"."
إلى أن قال:"وإذا عُرف هذا، عُلم أنّ كلّ عبد ينتفع بما ذكر الله في الإيمان من مدح شعب الإيمان، وذمّ شعب الكفر" [2] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب علامة المنافق: 1/ 21، برقم: 34، ومسلم في كتاب الإيمان أيضًا، باب بيان خصال المنافق: ص 28، برقم: 58.
(2) مجموع الفتاوى: 10/ 105، 106. (باختصار يسير) .