المراد بالكتاب في قوله: {ما فرّطنا في ... الكتب من ... شي ... ء} : اللوح المحفوظ. ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمّنه لجميع العلوم النقلية والعقلية" [1] ."
44 ـ قوله تعالى: ولا تطرد الذين ... يدعون ... ربّهم بالغَدوة والعشيّ ... يريدون
وجهه .. [الأنعام: 52] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ"هذه الآية عامّة في كلّ من أراد الله بعمله. ودعاؤهم بالغداة والعشيّ يتناول من صلّى صلاة الفجر، وصلاة الظهر والعصر. وليست هذه الآية مختصّة بأهل الصفّة، ولا نزلت فيهم، فإنّ هذه الآية نزلت بمكّة" [2] .
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين على ما ذكره الشيخ في هذه الآية، سوى ما يذكره بعضهم في سبب النزول عن خبّاب [3] ـ رضي الله عنه ـ أنّها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي [4] ، وعيينة بن حصن الفزاري [5] ، أنّهما جاءا إلى المدينة، فوجدا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مع صهيب، وبلال، وعمّار، وخبّاب، قاعدًا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلمّا رأوهم حول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حقروهم، فأتوه، فخلوا به، وقالوا: نريد أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإنّ وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك، فأقمهم عنّا، فإذا نحن فرغنا، فاقعد معهم إن شئت. قال:"نعم". قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا. قال: فدعا
(1) الموافقات في أصول الشريعة (بيروت دار المعرفة) : 2/ 79 ـ 81 (باختصار) .
(2) جامع المسائل: 2/ 83.
(3) هو الصحابي الجليل خبّاب بن الأرتّ بن جندلة التميميّ، أبو يحيى، من نجباء السابقين، له عدة أحاديث، شهد بدرًا والمشاهد، مات سنة: سبع وثلاثين. (ينظر: الإصابة: 1/ 416، وسير أعلام النبلاء: 2/ 323) .
(4) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمّد بن سفيان التميمي، المجاشعي، شهد فتح مكّة، وحنينًا، والطائف، وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، قتل باليرموك. (ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: 1/ 72، 78) .
(5) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو مالك. له صحبة، وكان من المؤلّفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينًا، والطائف، وكان ممّن ارتد في عهد أبي بكر، ثمّ عاد إلى الإسلام. قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ"وقرأت في كتاب الأمّ للشافعي في باب من كتاب الزكاة، أنّ عمر قتل عيينة بن حصن على الردّة، ولم أر من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظًا، فلا يذكر عيينة في الصحابة، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله، فبادر إلى الإسلام، فتُرك، فعاش إلى خلافة عثمان". (ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: 3/ 55، 167) .