-الثاني: أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قد ذكر بعد ذلك في السورة نفسها أحزاب الكفر في الأزمنة الغابرة، بدءًا من قوم نوح. وفي ذلك تحذير للأحزاب اللاحقة من سائر الملل.
-الثالث: أنّ الأصل إبقاء المطلق على إطلاقه، ما لم يرد ما يقيّده، ولم يرد ما يقيّد هذا المطلق [1] .
123 ـ قوله تعالى: { .. إنّ ... ربّي ... رحيمٌ ودود} [هود: 90] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ (ودود) هنا بمعنى: وادّ، فهو فَعول بمعنى فاعل، وإن كان متضمّنًا للمعنى الآخر، وهو المودود.
واحتجّ بما يلي:
1.دلالة السياق: فإنّ شعيبًا ـ عليه السلام ـ قال: واستغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه إنّ
ربّي ... رحيم ودود، فذكر رحمته وودّه، فالله هو الذي يودّ عباده. كما أنّه هو الذي يرحمهم ويغفر لهم.
2.أنّ هذا اللفظ معروف في اللغة أنّه بمعنى الفاعل، كقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"تزوّجوا الودود الولود .." [2] .
3.أنّ فَعول بمعنى فاعل: كثير، كالصبور، والشكور. وأمّا بمعنى مفعول، فقليل.
4.أنّ كونه ـ سبحانه ـ مودودًا ليس بعجيب، وإنّما العجيب جوده وإحسانه وتودّده إلى عباده.
(1) ينظر: قواعد التفسير: 2/ 621، وقواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 555.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في تزويج الودود: 3/ 7، برقم: 2043، والنسائي في كتاب النكاح، باب كراهية تزوّج العقيم: 6/ 65، برقم: 3227. ... وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح الجامع: 3/ 40. وتتمّته:"فإنّي مكاثر بكم".