ثمّ ناسب بعد ذلك ذكر هذه الآية: { .. سنجزي ... الذين ... يصدفون ... عن ... ءايتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ... } [1] .
الردّ على الفرق الضالّة كان أيضًا ممّا شغل الشيخ ـ رحمه الله ـ، فتصدّى للرافضة [2] ،
والجهميّة [3] ، والمعتزلة [4] ، والأشاعرة [5] ، وغيرهم، وفنّد شبههم، ومن ذلك:
-قوله تعالى: { .. الذين ... يقيمون ... الصلوة ويؤتون ... الزكوة وهم ركعون ... } [المائدة: 55] ، فقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفّار، والأمر بموالاة المؤمنين عمومًا، وأنّ هذا هو المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفًا عن سلف. وذلك ردًّا على الرافضة الذين قالوا إنّها نزلت في عليّ ـ رضي الله عنه ـ حين تصدّق بخاتمه وهو راكع، وجعلوا ذلك من أدلّة إمامته وأحقيّته بالولاية [6] .
(1) ينظر: درء تعارض العقل والنقل: 1/ 52 - 56. وينظر اختيار الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذه الآية: ص 380 من هذه الرسالة.
(2) الرافضة: هم الشيعة الإماميّة الإثنا عشريّة، سمّوا بذلك لرفضهم زيد بن عليّ بن الحسين ـ رحمه الله ـ لمّا أنكر عليهم الطعن في أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ وهم يرون أنّ الصحابة قد ارتدّوا بعد وفاة الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلا نفرًا قليلًا، إلى غير ذلك من العقائد الباطلة. (ينظر: مقالات الإسلاميّين واختلاف المصلّين للأشعريّ(القاهرة: مكتبة النهضة المصريّة) : 1/ 89، والفرق بين الفِرَق للبغدادي (بيروت: دار الآفاق الجديدة) : ص 21.
(3) هم أصحاب الجهم بن صفوان السمرقندي، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله مسلم بن أحوز المازنيّ بمرو في آخر ملك بني أميّة، ومن بدعته: القول بفناء الجنّة والنار، وأنّ الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط. وهو من القائلين بالجبر، إلى غير ذلك. (ينظر: مقالات الإسلاميّين: 1/ 132، والفرق بين الفرق: 1/ 199) .
(4) هي إحدى فرق الضلال، سمّوا بذلك لاعتزالهم مجلس الحسن البصريّ ـ رحمه الله ـ. من أبرز معتقداتهم: نفي الصفات، والقول بخلق القرآن، ونفي الرؤية، ومن أبرز رجالها: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد. (ينظر: الفرق بين الفرق: 1/ 18، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي(القاهرة: مكتبة الكليّات الأزهريّة) : ص 27 - 29).
(5) نسبة إلى عليّ بن إسماعيل بن إسحاق المشهور بأبي الحسن الأشعريّ ـ رحمه الله ـ وأهمّ عقائدها: نفي جميع الصفات إلا سبعًا، والقول أنّ أفعال العباد مخلوقة لله وهي كسب لهم، إلى غير ذلك، وأشهر رجالها: الباقلانيّ، والجوينيّ. وأمّا الأشعري الذي تنسب إليه هذه الفرقة فقد ثبت رجوعه إلى مذهب أهل السنّة. (ينظر: تبيين كذب المفتري لابن عساكر(بيروت: دار الكتاب العربي) : ص 34 وما بعدها، ومنهج اِلأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي (الكويت: الدار السلفية) ،).
(6) ينظر: منهاج السنّة النبويّة في نقض كلام الشيعة والقدريّة (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 4/ 5. وينظر دراسة اختيار الشيخ ص: 130 من هذه الرسالة.