-أحدهما: ما سبق من أنّه إذا أُخرج من موطنه، ذلّ، وخضدت شوكته، ولم يكن له من الإقدام والمنعة مثل ما يكون له في موطنه.
-الثاني: أنّنا سبق أن رجّحنا أنّ (أو) في الآية للتخيير، حسب المصلحة، فإذا كان شرّ المحارب لا يندفع إلا بقتله، أو قطعه ـ ولو لم يقتل أو يأخذ المال ـ، فللإمام أن يفعل ما فيه المصلحة من ذلك.
22 ـ قوله تعالى: {يأيّها الذين ... ءامنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة .. } [المائدة: 35] .
قال ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ:"في الوسيلة قولان:"
-أحدهما: أنّها القربة. قاله ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ، وهو قول مجاهد، وعطاء.
-والثاني: المحبّة، يقول: تحبّبوا إلى الله. هذا قول ابن زيد [1] " [2] ."
وهذا الاختلاف: اختلاف تنوّع، لذا جعلهما الشيخ قولًا واحدًا.
قال ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:"قال عامّة المفسّرين، كابن عبّاس، ومجاهد، وعطاء، والفرّاء: الوسيلة: القربة. قال قتادة: تقرّبوا إلى الله"
(1) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، العمريّ، المدنيّ. كان صاحب قرآن وتفسير. حدّث عن أبيه، وابن المنكدر. روى
عنه أصبغ بن الفرج، وقتيبة. مات سنة اثنتين وثمانين ومئة. (ينظر: التاريخ الكبير: 5/ 284، وسير أعلام النبلاء: 8/ 349) .
(2) زاد المسير: 2/ 347. (باختصار يسير) .