فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 821

36 ـ قوله تعالى: {عفا الله عمّا سلف ومن ... عاد فينتقم الله منه .. } [المائدة:95] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بقوله: {ومن ... عاد فينتقم الله منه} :"من عاد إلى ذلك في الإسلام بعد ما عفا الله عنه في الجاهليّة، وقبل نزول الآية" [1] ، وليس المراد عفا الله عمّن عاد ثانية في الإسلام بعد أولى، عالمًا بالحكم.

واستدلّ لذلك بما يلي:

1.أنّ ذلك مثل قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من ... النساء إلاّ ما قد سلف .. } [النساء:22] ، وقوله: {وأن تجمعوا بين الأختين إلاّ ما قد سلف .. } [النساء:23] ، وقوله: {قل للذين ... كفروا إن ... ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف .. } [الأنفال: 38] . فقوله (ما قد سلف) في هذه الآيات يراد به ما سلف منهم في الجاهليّة.

2.أنّه لو كان المراد: (عفا الله عن أوّل مرّة) ، لما أوجب عليه جزاءً، ولا انتقم منه، وقد أوجب عليه الجزاء أوّل مرّة، وقال: (ليذوق وبال أمره) ، فمن أذاقه الله وبال أمره، كيف يكون عفا عنه؟.

3.أنّ قوله (عمّا سلف) لفظ عام، واللفظ العامّ المجرّد عن قرائن التخصيص، لا يراد به مرّة واحدة، فإنّ هذا ليس من لغة العرب.

4.أنّه لو قدّر أنّ المراد بالآية: (عفا الله عن أوّل مرّة) ، وأنّ قوله (ومن عاد) يراد به العَود إلى القتل، فإن انتقام الله منه إذا عاد، لا يسقط

(1) منهاج السنّة النبويّة: 2/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت