38 ـ قوله تعالى: {فإن ... عُثِرَ على َ ... أَنهما استحقَّا إِثمًا .. } [المائدة: 107] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في قوله: (استحقا إثمًا) أنّ ذلك في الأمانة، لا في الشهادة، بدلالة سبب النزول [1] .
قال:"وقوله بعد ذلك: {فإن ... عثر على ... أنّهما استحقّا إثمًا .. } ، أعمّ من أن يكون في الشهادة، أو الأمانة. وسبب نزول الآية، يقتضي أّنّه كان في الأمانة".
ومّما احتجّ به الشيخ ـ رحمه الله ـ:"أنّهما استشهدا، وائتمنا، لكن ائتمانهما ليس خارجًا عن القياس، بل حكمه ظاهر، فلم يحتج إلى تنزيل. بخلاف استشهادهما".
ثمّ قال:"والمعثور على استحقاق الإثم: ظهور بعض الوصيّة عند من اشتراها منهما بعد أن وُجد ذكرها في الوصيّة، وسئلا عنها فأنكراها" [2] .
الدراسة، والترجيح:
قال مكّيّ بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ:"هذه الآية من أشكل ما في القرآن، في إعرابها، ومعناها، وتفسيرها، وحكمها" [3] .
وقد وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ [4] ، والنحّاس [5] ، والجصّاص [6] ، والواحديّ [7] ، وأبا المظفّر السمعاني [8] ، وابن منظور من أهل اللسان [9] . وهو قول الجُبّائي [10] ، حكاه عنه الألوسيّ [11] .
(1) عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعديّ بن بدّاء. فمات السهميّ بأرض ليس فيها مسلم، فلمّا قدما بتركته، فقدوا جامًا من فضّة مخوّصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. ثمّ وُجد الجام بمكّة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعديّ. فقام رجلان من أوليائهما، فحلفا: لشهادتنا أحقّ من شهادتهما، وأنّ الجام لصاحبهم. قال: وفيهم نزلت: {يأيّها الذين ... ءامنوا شهادة بينكم .. } . أخرجه البخاريّ في كتاب الوصايا، باب قول الله: {يأيها الذين ... ءامنوا شهادة بينكم .. } : 3/ 1022، برقم: 2628.
(2) مجموع الفتاوى: 14/ 484، 485.
(3) مشكل إعراب القرآن: 1/ 243.
(4) ينظر: جامع البيان: 5/ 115.
(5) ينظر: الناسخ والمنسوخ: 1/ 412.
(6) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 494.
(7) ينظر: الوجيز: 1/ 340.
(8) ينظر: تفسير القرآن (الرياض: دار الوطن) : 2/ 76.
(9) ينظر: لسان العرب: 2/ 942، مادّة: (حقق) ، و 4/ 2806، مادة (عثر) .
(10) هو أبو عليّ، محمّد بن عبد الوهّاب البصريّ، شيخ المعتزلة. أخذ عن أبي يعقوب الشحام، وأخذ عنه ابنه عبد السلام. مات سنة: ثلاث وثلاثين، ومئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 14/ 183، وطبقات المفسّرين: ص 33) .
(11) ينظر: روح المعاني: 7/ 1.