لفظ الإسلام قد ذكر في السورة في أكثر من موضع، لكنّ سياق الآيات يدلّ على ترجيح لفظ الإيمان. وأمّا الحديث، فلعلّه روي بالمعنى، والله تعالى أعلم.
113 ـ قوله تعالى: {وما يتّبع الذين ... يدعون ... من ... دون الله شركاء .. } [يونس: 66] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ (ما) في هذه الآية استفهاميّة، وليست نافية كما ذهب إلى ذلك طائفة من المفسّرين.
قال ـ رحمه الله ـ:"ومنها [أي: من الآيات التي أشكلت على كثير من المفسّرين] قوله: {ألا إنّ ... لله من ... في ... السموات ومن ... في ... الأرض وما يتّبع الذين ... يدعون ... من ... دون الله شركاء إن ... يتّبعون ... إلاّ الظنّ ... وإن ... هم إلاّ يخرصون ... } . ظنّ طائفة أنّ (ما) نافية، وقالوا: ما يدعون من دون الله شركاء في الحقيقة، بل هم غير شركاء. وهذا خطأ، ولكن (ما) هنا حرف استفهام، والمعنى: وأيّ شيء يتّبع الذين يدعون من دون الله شركاء؟ ما يتّبعون إلاّ الظنّ وإن هم إلاّ يخرصون".
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"و (شركاء) مفعول (يدعون) لا مفعول (يتّبع) ، فإنّ المشركين يدعون من دون الله شركاء كما قد أخبر الله عنهم بذلك في غير موضع. فالشركاء موصوفون في القرآن بأنّهم يُدعون من دون الله. ولم يوصفوا بأنّهم يُتّبعون. وإنّما يُتّبع الأئمّة الذين كانوا يَدعون هذه الآلهة، ولهذا قال بعد هذا: { .. إن ... يتّبعون ... إلاّ الظنّ ... .. } ، ولو أراد أنّهم ما اتّبعوا شركاء في الحقيقة؛ لقال: (إن يتّبعون إلاّ من ليسوا شركاء) ، بل هو استفهام بيّن به أنّ المشركين الذين دعوا من دون الله شركاء ما اتّبعوا إلاّ الظنّ، ما اتّبعوا علمًا"