وكلّ هذه المعاني صحيحة في مجملها، والآية تحتملها. ولكن ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ كلام واضح مفصّل، يتبيّن به المعنى على أتمّ وجه، والله تعالى أعلم.
143 ـ قوله تعالى: {قل كفى ... بالله شهيدًا بيني ... وبينكم ومن ... عنده علم الكتب} [الرعد: 43] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بقوله: {ومن ... عنده علم الكتب} هم علماء أهل الكتاب. وضعّف من قال إنّه عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ.
واحتجّ ـ رحمه الله ـ بما يلي:
1.أنّ شهادة عليّ ـ رضي الله عنه ـ للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ شهادة قريب له قد اتّبعه على دينه، ولم يهتد إلا به. فكيف تكون برهانًا على صدقه؟!. بخلاف شهادة من عنده علم الكتاب الأوّل؛ فإنّ شهادتهم برهان ورحمة.
2.أنّه قد ورد ذكر شهادة أهل الكتاب له ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ومن ذلك قوله تعالى: { .. وشهد شاهد من ... بني ... إسرءيل على ... مثله .. } [الأحقاف: 10] ، وقوله: {فإن ... كنت في ... شكّ ممّا أنزلنا إليك فسئل الذين ... يقرءون ... الكتب من ... قبلك .. } [يونس: 94] ، وقال: { .. والذين ... ءاتينهم الكتب يعلمون ... أنّه منزّل من ... ربّك بالحقّ .. } [الأنعام: 114] [1] .
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية ستة [2] :
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 65.
(2) ينظر: زاد المسير: ص 739، وأحكام القرآن لابن العربيّ: 3/ 1113.