وأمّا من قال إنّه مستثنى من المشركين في قوله: {أنّ ... الله بري ... ء من ... المشركين ورسوله .. } ، فهو أضعف ممّا قبله [1] ، لأنّ البراءة في الآية المذكورة عامّة، لا ذكر للعهود فيها.
وأمّا من قال إنّ الاستثناء منقطع، فهو خلاف الأصل، فإنّ أمكن أن يكون متّصلًا، فلا وجه للقول بالانقطاع.
وقولهم: لو كان متّصلًا لأدّى ذلك إلى الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بجمل كثيرة .. قد أجاب عنه الشيخ ـ رحمه الله ـ بأنّه جائز إذا دلّ عليه دليل. وضرب لذلك أمثلة. ويضاف إلى ذلك: أنّ الفاصل بين المستثنى والمستثنى منه ليس بأجنبيّ، فلا يضرّ [2] .
وأمّا ما اختار الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ فهو قول شاذّ، لم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من ذكره، فضلًا عمّن اختاره، كما أنّ السياق يأباه ـ وإن كان المعنى صحيحًا ـ، إذ إنّ الترتيب المنطقي أن يكون المستثنى منه متقدّمًا على المستثنى، والله تعالى أعلم.
90 ـ قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأَشهرُ الحُرُم فاقتلوا المشركين .. } [التوبة: 5] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية هي أشهر التسيير المذكورة في أوّل السورة. وأنكر قول من قال إنّها الأشهر الحرم المعروفة.
قال ـ رحمه الله ـ:"والمراد بالأشهر الحرم في قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم .. } هي أشهر السياحة عند جمهور العلماء، وعليه يدلّ الكتاب والسنّة."
(1) وقد ضعّفه الشوكانيّ في فتح القدير: 2/ 384.
(2) ينظر: فتح القدير: 2/ 384.