فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 821

أمّا قوله تعالى: { .. فإن ... أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ ... سبيلًا} ؛ فلا يدلّ على المغالبة من وجهين:

-أحدهما: أنّه قال: (فإن أطعنكم) ، والطاعة تنافي المغالبة والممانعة.

-الثاني: أنّ قوله: (عليهنّ سبيلًا) يفيد القهر والاستعلاء والفوقية، فهو كقوله تعالى: {ولن ... يجعل الله للكفرين ... على ... المؤمنين سبيلًا} [النساء: 141] ، وقوله: {الذين ... إذا اكتالوا على ... الناس يستوفون ... } [المطفّفين: 2] .

3.قوله: إنّهم لم يقولوا إنّ آلهتهم تغالبه .. يجاب عنه من وجهين:

-أحدهما: ليس المراد من الآية إثبات أنّ الآلهة لا تغالبه، بل فيها إثبات بطلان الآلهة المدّعاة، إذ إنّ اتّخاذها آلهة يستلزم ذلك، كما يدلّ عليه العقل والمنطق والحال، وإلا فإنّها لا تستحقّ أن تكون آلهة.

-الثاني: أنّهم كانوا يقولون إنّ آلهتهم تقرّبهم إلى الله زلفى، فهذا يعني أنّها قريبة من الله، وإلا لما اتّخذوها واسطة، فإثبات أنّها تبتغي إلى ذي العرش سبيلًا بعبادته والتقرّب إليه تحصيل حاصل، فهم لم ينكروا ذلك، بل لأجله اتّخذوها آلهة، كما قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى ... الله زلفى ... } [الزمر: 3] .

فتبيّن من ذلك أنّ المعنى الصحيح هو الثاني، والله تعالى أعلم.

155 ـ قوله تعالى: {أولئك الذين ... يدعون ... يبتغون ... إلى ... ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون ... رحمته ويخافون ... عذابه .. } [الإسراء: 57] .

ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أقوال السلف في الذين يبتغون إلى ربّهم الوسيلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت