وأمّا ما ذكره ابن القيّم من أوجه الاستدلال، فيجاب عنه بما يلي:
1.قوله تعالى: { .. أولئك الذين ... يدعون ... يبتغون ... إلى ... ربّهم الوسيلة .. } [الإسراء: 57] مخصوص بما دلّ عليه سبب النزول، ففي الصحيحين عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: { .. أولئك الذين ... يدعون ... يبتغون ... إلى ... ربّهم الوسيلة} قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرًا من الجنّ، فأسلم النفر من الجنّ، واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت: {أولئك الذين ... يدعون ... يبتغون ... إلى ... ربّهم الوسيلة} [1] . فهذا التخصيص ينافي العموم في قوله: قل لو كان ... معه ء الهة كما يقولون ... إذًا لابتغوا إلى
ذي ... العرش سبيلًا كما سبق التنبيه على ذلك قريبًا، فلا يصحّ تفسير الآية بها.
2.قوله: لو كان المراد المغالبة، لقال: لابتغوا على ذي العرش سبيلًا، ولم يقل: إليه سبيلًا .. غير مسلّم، إذ المقصود: لابتغوا للوصول إليه سبيلًا لمغالبته، فهو مثل قوله تعالى: {ولله على ... الناس حجّ البيت من ... استطاع إليه سبيلًا} [آل عمران: 97] ، أي: الوصول إليه.
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير، باب: {قل ادعوا الذين ... زعمتم من ... دونه .. } : 4/ 1747، برقم: 4436، ومسلم في التفسير أيضًا، باب في قوله تعالى: {أولئك الذين ... يدعون ... يبتغون ... إلى ... ربّهم الوسيلة} : ص 764، برقم: 3030، واللفظ له. وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ روايات أخرى في غير الصحيحين أنّ المراد عيسى وأمّه، وعزير، والملائكة. وذكر أنّها بأسانيد ثابتة، وسيأتي قريبًا ـ إن شاء الله ـ ذكر اختيار الشيخ في هذه الآية.