58 ـ قوله تعالى: { .. ونُسُكي ... .. } [الأنعام: 162] .
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في موضع أقوال المفسّرين في معنى قوله تعالى: (ونسكي) ، وأنّ منهم من اختار أنّه الذبح لله، ومنهم من اختار أنّه الحجّ إلى بيت الله. ومنهم من اختار أنّه يتناول العبادة مطلقًا [1] .
واختار الشيخ في موضع آخر: الأوّل:"الذبيحة ابتغاء وجهه" [2] .
وقال ـ رحمه الله ـ مؤكّدًا هذا المعنى في تفسير سورة الكوثر:"وقوله: {فصلّ لربّك وانحر} [الكوثر: 2] ، أمره أن يجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين، وهي الصلاة والنسك، الدالّتان على القرب، والتواضع، والافتقار، وحسن الظنّ، وقوّة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله، وإلى عِدَتِه، وأمره، وفضله، وخُلفه. عكس حال أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله، الذين لا حاجة في صلاتهم إلى ربّهم يسألونه إيّاها، والذين لا ينحرون له خوفًا من الفقر، وتركًا لإعانة الفقراء، وإعطائهم، وسوء الظنّ منهم بربّهم. ولهذا جمع الله بينهما في قوله تعالى: {قل إنّ ... صلاتي ... ونسكي ... ومحياي ... ومماتي ... لله ربّ العلمين} " [3] .
الدراسة، والترجيح:
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 27/ 368.
(2) ينظر: السابق: 16/ 532.
(3) السابق: 16/ 531.