وقال بعض المفسّرين: الشرك والمعاصي [1] .
وقال آخرون: الكفر والمعاصي [2] .
وبعضهم قال: المعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله [3] .
ولا منافاة بين هذه الأقوال جميعًا، فإنّ الشرك هو من المعاصي، بل هو أعظمها. والكفر كذلك، وهو أعمّ من الشرك. وكلّ فساد في الأرض قلّ أو كثر، فهو من جملة المعاصي، لأنّ الشارع الحكيم لا يأمر إلا بما فيه صلاح وإصلاح، ولا ينهى إلا عمّا فيه فساد وإفساد، وهذا معنى ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ.
67 ـ قوله تعالى: {قال الملأ الذين ... استكبروا من قومه لنخرجنّك يشعيب والذين ... ءامنوا معك من ... قريتنا أو لتعودنّ ... في ... ملّتنا .. } [الأعراف: 88] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ شعيبًا ـ عليه السلام ـ والذين آمنوا معه، كانوا على ملّة قومهم قبل أن يبعثه الله إليهم.
واحتجّ الشيخ بظاهر هذه الآية، وذلك من وجوه:
-أحدها: قول قومه له: (أو لتعودنّ في ملّتنا) .
-الثاني: قول شعيب ـ عليه السلام ـ: (أن نعود فيها) . وقوله: (قد افترينا على كذبًا إن عدنا في ملّتكم .. ) ، فدلّ على أنّهم كانوا فيها.
-الثالث: قوله: (بعد إذ نجّانا الله منها) ، فدلّ على أنّ الله نجّاهم منها بعد التلوّث بها. قال الشيخ:"ولا يجوز أن يكون الضمير عائدًا على"
(1) ينظر: جامع البيان: 5/ 515، والوجيز: 1/ 398.
(2) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 28. ومن المتأخّرين: أبو السعود: 3/ 233.
(3) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 238.