فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 821

غير الله والدعوة إلى غيره، والشرك به، هو أعظم الفساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنّما هو الشرك بالله، ومخالفة أمره"."

إلى أن قال:"وبالجملة، فالشرك، والدعوة إلى غير الله، وإقامة معبود غيره، أو مطاع متّبع غير الرسول ـ صلّى الله عيه وسلّم ـ، هو أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره. والطاعة والاتّباع لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وغيره إنّما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فإن أمر بمعصيته، فلا سمع ولا طاعة، فإنّ الله أصلح الأرض برسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ودينه، وبالأمر بالتوحيد، ونهى عن فسادها بالشرك به، ومخالفة رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. ومن تدبر أحوال العالم، وجد كلّ صلاح في الأرض، فسببه: توحيد الله، وعبادته، وطاعة رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وكلّ شرّ في العالم، وفتنة، وبلاء، وقحط، وتسليط عدوّ، وغير ذلك، فسببه: مخالفة الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والدعوة إلى غير الله. ومن تدبّر هذا حقّ التدبّر، وجد هذا الأمر كذلك في خاصّة نفسه، وفي غيره عمومًا وخصوصًا، ولا حول ولا قوّة إلا بالله" [1] .

الدراسة، والترجيح:

تنوّعت عبارات المفسّرين في تفسير هذه الآية، فاختار بعضهم العموم المطلق، كابن عطيّة ـ رحمه الله ـ فإنّه وصف ألفاظ هذه الآية بأنّها:"ألفاظ عامّة، تتضمّن كلّ إفساد، قلّ أو كثر، بعد إصلاح قلّ أو كثر". ثمّ قال:"والقصد بالنهي هو على العموم. وتخصيص شيء دون شيء في هذا، تحكّم. إلا أن يقال على وجه المثال" [2] .

وتابعه على ذلك أبو حيّان [3] ، والقرطبيّ [4] .

(1) مجموع الفتاوى: 15/ 24، 25.

(2) المحرّر الوجيز: 5/ 532.

(3) ينظر: البحر المحيط: 4/ 313.

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 226. ومن المتأخّرين: الثعالبيّ: 2/ 24، والبقاعيّ: 3/ 44، والشوكانيّ: 2/ 243، والألوسيّ: 8/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت