فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 821

ومّما يدلّ على ذلك: أنّ الله ـ جلّ شأنه ـ افتتح السورة بذكر الذين كفروا: {ربما يودّ الذين ... كفروا لو كانوا مسلمين} . وهذا اللفظ شامل لأهل الكتاب والمشركين، كما قال تعالى: {ما يودّ الذين ... كفروا من ... أهل الكتب ولا المشركين أن ... ينزّل عليكم من ... خير من ... ربّكم .. } [البقرة: 105] .

وقد ألمح الشيخ إلى ذلك في موضع آخر [1] ، والله تعالى أعلم.

150 ـ قوله تعالى: {واعبد ربّك حتّى ... يأتيك اليقين} [الحجر: 99] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ المراد باليقين في هذه الآية: الموت. وأنكر قول من قال إنّ المراد به: حصول المعرفة المسقط للعبادة، بل ذكر إجماع المسلمين على خطأ هذا المعنى.

قال ـ رحمه الله ـ في معرض حديثه عن الملاحدة الباطنيّة:"ودخل في ذلك طائفة من ضلاّل المتصوفة؛ ظنّوا أنّ غاية العبادات حصول المعرفة، فإذا حصلت سقطت العبادات. وقد يحتجّ بعضهم بقوله: {واعبد ربّك حتّى ... يأتيك اليقين} ، ويزعمون أنّ اليقين هو المعرفة. وهذا خطأ بإجماع المسلمين ـ أهل التفسير وغيرهم ـ، فإنّ المسلمين متّفقون على أنّ وجوب العبادات ـ كالصلوات الخمس ونحوها، وتحريم المحرّمات كالفواحش والمظالم ـ لا يزال واجبًا على كلّ أحد ما دام عقله حاضرًا، ولو بلغ ما بلغ".

إلى أن قال:"فمن تأوّل قوله تعالى: {واعبد ربّك حتّى ... يأتيك اليقين} على سقوط العبادة بحصول المعرفة، فإنّه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. والمراد بالآية: اعبد ربّك حتّى تموت كما قال الحسن البصريّ: (لم يجعل الله لعباده أجلًا دون الموت) . وقرأ الآية."

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 17/ 80، 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت