واختار القول الثاني ـ وهو الإيمان ببعض، والكفر ببعض ـ: البغويّ [1] ، والزمخشريّ [2] .
واستدلّوا بحديث ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: سأل رجل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: أرأيت قول الله ـ عزّ وجلّ ـ {كما أنزلنا على ... المقتسمين} ، من (المقتسمين) ؟ قال:"اليهود والنصارى". قال: {الذين ... جعلوا القرءان ... عضين} ما
عضين؟. قال:"آمنوا ببعض، وكفروا ببعض" [3] .
واختار القول الثالث ـ أنّه السحر ـ: الفرّاء [4] ، والكرمانيّ [5] . وهو مرويّ عن عكرمة، وكان يقول: العَضْه: السحر بلسان قريش. تقول للساحرة: إنّها العاضهة [6] .
والراجح: أنّ الآية محتملة لجميع هذه الأقوال، بناء على معنى المقتسمين في الآية التي قبلها. فمن قال إنّ المقتسمين هم أهل الكتاب؛ قال إنّ المعنى أنّهم جزّؤوه، فجعلوه أعضاء، آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
ومن قال إنّهم مشركو مكّة؛ قال إنّهم عضهوه، فقالوا سحر، وشعر، وكهانة.
والآية محتملة للقولين ـ والقول الثالث داخل في الثاني ـ.
(1) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 393.
(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 319. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 558، والسيوطيّ: 1/ 344.
(3) أخرجه الطبرانيّ في الأوسط: 6/ 207، برقم: 6204. قال الهيثميّ في مجمع الزوائد 7/ 46:"فيه حبيب بن حسّان وهو ضعيف".
وأخرجه البخاريّ في كتاب فضائل الصحابة، باب: إتيان اليهود النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حين قدم المدينة: 3/ 1435، برقم: 3729، موقوفًا على ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
(4) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 357.
(5) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 595، ولم يذكر غيره.
(6) ينظر: جامع البيان: 7/ 547.