فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 821

80 ـ قوله تعالى: {ولو عَلِمَ الله فيهم خيرًا لأسمعَهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون ... } [الأنفال:23] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالإسماع في الجملة الأولى: إسماع الفقه، وليس مجرّد إسماع الصوت. وأنّ السماع المشروط في الجملة الثانية، ليس هو السماع المنفيّ في الأولى.

قال ـ رحمه الله ـ:"قوله {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم} لم يُرد به مجّرد إسماع الصوت، لوجهين:"

-أحدهما: أنّ هذا السماع لا بدّ منه، ولا تقوم الحجّة على المدعوّين إلا به ..

-والثاني: أنّه وحده لا ينفع، فإنّه قد حصل لجميع الكفّار الذين سمعوا القرآن وكفروا به كما تقدّم. بخلاف إسماع الفقه، فإنّ ذلك هو الذي يعطيه الله لمن فيه خير، وهذا نظير ما في الصحيحين، عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال:"من يُرد الله به خيرًا، يفقهه في الدين" [1] ، وهذه الآية والحديث يدلاّن على أنّ من لم يحصل له السماع الذي يفقه معه القول، فإنّ الله لم يعلم فيه خيرًا، ولم يرد به خيرًا. وأنّ من علم الله فيه خيرًا، أو أراد الله به خيرًا، فلا بدّ أن يسمعه ويفقّهه إذ الحديث قد بيّن أنّ كلّ من يريد الله به خيرًا يفقّهه، فالأوّل مستلزم للثاني، والصيغة عامّة، فمن لم يفقّهه، لم يكن داخلًا في العموم، فلا يكون الله أراد به خيرًا، وقد انتفى في حقّه اللازم، فينتفي الملزوم. وكذلك قوله: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم} ، بيّن أنّ الأوّل شرط للثاني شرطًا نحويًا، وهو ملزوم وسبب، فيقتضي أنّ كلّ من علم الله فيه خيرًا أسمعه هذا الإسماع، فمن لم يسمعه إيّاه، لم يكن قد علم فيه خيرًا .. ، وأمّا قوله:

(1) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين: 1/ 39، برقم:71، ومسلم في الزكاة، باب النهي عن المسألة: ص 245، برقم: 1037.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت