إنّ لكلّ سورة من سور القرآن محورًا أساسًا تدور حوله آيات السورة، وترتبط به ارتباطًا وثيقًا، وهو ما يسمّى بموضوع السورة، ولمعرفة ذلك أثره في الاختيار.
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: {يأيّها الذين ... ءامنوا أوفوا بالعقود .. } [المائدة: 1] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالعقود: ما أمر الله ورسوله، ممّا أحلّ وحرّم. وقد بيّن الشيخ سبب اختياره لهذا القول بكون سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع، من التحليل والتحريم، والأمر والنهي، حتّى إنّ الله ذكر فيها من التحليل، والتحريم، والإيجاب، ما لم يذكر في غيرها [1] .
المراد بالأقوال: أقوال أهل العلم. والمراد بالمنقولات: النصوص الشرعيّة الصحيحة. فإذا اجتمعا كان ذلك نورًا على نور.
ومن الأمثلة على ذلك، ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ عند حديثه عن آيات قصة أصحاب السبت التي في سورة الأعراف وغيرها، فإنّه قال:"وهذا الذي ذكرناه ـ ممّا نقله العلماء، وما دلّ عليه الكتاب والسنّة ـ من كون المعتدين في السبت اعتدوا بالاحتيال الذي تأوّلوه، ولا أعلم شيئًا يعارضه .." [2] .
6.القياس:
القياس مصدر معتبر من مصادر الشريعة، وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ لفظ القياس لفظ مجمل، يدخل فيه القياس الصحيح والقياس الفاسد؛
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 14/ 448. وينظر: ص 131 من هذه الرسالة.
(2) الفتاوى الكبرى: 3/ 120. وينظر: ص 424 من هذه الرسالة.