وعلى هذا يمكن أن يحمل قول الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ.
وأمّا ما نُقل عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ من الإجماع على أنّها نزلت في الصلاة؛ وإن ذكره عنه بعض الفقهاء، إلا أنّ في صحّة نسبته إليه نظرًا [1] ، لا سيّما وقد أثر عنه أنّه قال:"من ادّعى الإجماع فقد كذب" [2] ، ولو صحّ ذلك عنه، فإنّه لا ينفي القول بالعموم، إذ العبرة بعموم اللفظ كما سبق [3] .
74 ـ قوله تعالى: {واذكر ربّك في ... نفسك تضرّعًا وخيفة ودون ... الجهر من ... القول بالغدوّ والآصال ولا تكن ... من ... الغفلين} [الأعراف: 205] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بقوله (واذكر ربّك في نفسك) : ذكر الله في النفس باللسان مع القلب.
قال ـ رحمه الله ـ:"قال الله تعالى: {واذكر ربّك في ... نفسك .. } ، فأمر بذكر الله في نفسه. فقد يقال: هو ذكره في قلبه بلا لسان، لقوله بعد ذلك: ودون ..."
(1) لم أقف على مصدر هذا النقل مسندًا.
(2) روى ذلك ابن حزم بسنده إلى الإمام أحمد. (ينظر: المحلّى: 9/ 365، والإحكام: 4/ 573) . وحمل بعضهم هذا القول على ما إذا انفرد مدّعي الإجماع بنقله، إذ لو كان صادقًا، لنقله غيره. لا أنّ المراد استبعاد وجوده. (ينظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاجّ: 3/ 110، وينظر: إعلام الموقّعين: 1/ 30، والصلاة وحكم تاركها لابن القيّم(المدينة: دار التراث) : ص 91، 92).
(3) ويجاب عمّا ذكره ابن عاشور من أنّ الآية ليس فيها صيغة من صيغ العموم ... بأنّه مردود من وجهين:
-... أحدهما: أنّ الفعلين (قريء) و (استمعوا) قد سبقا بـ (إذا) المضمّنة معنى الشرط، وهي ظرف للمستقبل، تفيد التجدّد بتجدّد الفعل، مثل قوله تعالى: {فإذا عزمت فتوكّل على ... الله} [آل عمران: 159] ، ومثل قول القائل: إذا دخل وقت الصلاة فصلّ، ونحو ذلك.
-... الثاني: مجيء الفعل (قريء) مبنيًّا للمجهول يفيد العموم، ولو أراد الخصوص لقال: (وإذا قرأ النبيّ أو محمّد القرآن) ونحو ذلك.