فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 821

الجهر من ... القول. وقد يقال ـ وهو أصحّ ـ: بل ذكر الله في نفسه باللسان مع القلب" [1] ."

ثمّ بيّن الشيخ حجّته، فقال:"والدليل على ذلك أنّه قال: {بالغدوّ والآصال} ، ومعلوم أن ذكر الله المشروع بالغدوّ والآصال في الصلاة، وخارج الصلاة، هو باللسان مع القلب، مثل صلاتي الفجر والعصر، والذكر المشروع عقب الصلاتين، وما أمر به النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وعلّمه وفعله من الأذكار والأدعية المأثورة من عمل اليوم والليلة، المشروعة طرفي النهار، بالغدوّ والآصال. وقد يدخل في ذلك أيضًا ذكر الله بالقلب فقط، لكن يكون الذكر في النفس كاملًا وغير كامل. فالكامل باللسان مع القلب. وغير الكامل بالقلب فقط".

ثمّ ذكر الشيخ حجّة أصحاب القول الآخر، وأجاب عنها، قال:"وقد احتجّ بعض هؤلاء بقوله: {وأسرّوا قولكم أو اجهروا به إنّه عليم بذات الصدور} [الملك: 13] ، وجعلوا القول المسرّ في القلب دون اللسان، لقوله (إنّه عليم بذات الصدور) ، وهذه حجّة ضعيفة جدًا، لأنّ قوله (وأسرّوا قولكم أو اجهروا به) يبيّن أنّ القول يسرّ به تارة، ويجهر به أخرى، وهذا إنّما هو فيما يكون في القول الذي هو بحروف مسموعة، وقوله بعد ذلك (إنّه عليم بذات الصدور) من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإنّه إذا كان عليمًا بذات الصدور، فعلمه بالقول المسرّ والمجهور به أولى" [2] .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ في اختياره عامّة المفسّرين حسب ما يظهر من أقوالهم، كالزمخشريّ [3] ، وابن عطيّة [4] ، والبيضاويّ [5] ، والنسفيّ [6] ، وغيرهم.

(1) مجموع الفتاوى: 15/ 33.

(2) مجموع الفتاوى: 15/ 34 ـ 36. (باختصار) .

(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 111.

(4) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 198.

(5) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 86.

(6) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 53. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 381، والثعالبيّ: 2/ 78، 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت