23 ـ قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما .. } [المائدة:38] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ صيغة الجمع في قوله: (أيديهما) المراد بها التثنية، والمعنى: يد السارق والسارقة. وأنّ استعمال لفظ الجمع في الاثنين مع البيان، هو لغة القوم، وليس ذلك من المجاز، بل هو من الموضوع في لغتهم.
ثمّ قال:"وإنّما غلط من ظنّ لفظ الجمع إنّما وضع للثلاثة فصاعدًا، أو لاثنين فصاعدًا، بل وضع لاثنين فصاعدًا في موضع. ولثلاثة فصاعدًا في موضع. ولاثنين فقط في موضع. كلّه من موضوع العرب، والقرينة هنا من وضع العرب" [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ أكثر المفسّرين في أنّ المراد بصيغة الجمع في الآية: التثنية. وقد تنوّعت عباراتهم في ذلك، فقال الزمحشريّ:"اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف" [2] . وتبعه أبو حيّان، فنقل عنه العبارة نفسها [3] .
وقال الكرمانيّ [4] :"والجواب المرضيّ، أنّ التثنية في الأصل جمع، لوجود معنى الجمع فيه، فأفرد للتثنية صيغة حيث يقع التباس، وحيث لم يقع، ردّ إلى الأصل" [5] .
(1) جامع المسائل: 2/ 339.
(2) الكشّاف: 1/ 337.
(3) ينظر: البحر المحيط: 3/ 494.
(4) هو تاج القرّاء: محمّود بن حمزة الكرمانيّ، كان عجبًا في الفهم ودقّة الاستنباط، له كتاب غرائب التفسير، والبرهان في توجيه متشابه القرآن. مات سنة خمس مئة. (ينظر: معجم الأدباء: 19/ 125، وكشف الظنون لحاجي خليفة(بيروت: دار الكتب العلميّة) : 1/ 131.
(5) غرائب التفسير، وعجائب التأويل (جدّة: دار القبلة للثقافة الإسلاميّة، وبيروت: مؤسّسة علوم القرآن) : 1/ 330.