وقال ابن عطيّة:"جمع الأيدي من حيث كان لكلّ سارق يمين واحدة، وهي المعروضة"
للقطع في السرقة أوّلًا، فجاءت للسرّاق أيد، وللسارقات أيد، فكأنّه قال: اقطعوا أيمان النوعين. فالتثنية في الضمير إنّما هي للنوعين" [1] ."
ثمّ ذكر قول أبي إسحق الزجّاج:"وحقيقة هذا الباب: أنّ ما كان في الشيء منه واحد، لم يثنّ، ولفظ به على لفظ الجمع، لأنّ الإضافة تبيّنه. فإذا قلت: (أشبعت بطونهما) ، علم أنّ للاثنين بطنين".
ثمّ علّق ابن عطيّة على ذلك بقوله:"كأنّهم كرهوا تثنيتين في كلمة" [2] .
إلا أنّ الشيخ ـ رحمه الله ـ انفرد عنهم بما قرّره من أنّ لفظ الجمع وضع لاثنين فصاعدًا في موضع، ولثلاثة فصاعدًا في موضع، ولاثنين فقط في موضع. وهذا هو الذي دلّت عليه آيات الكتاب العزيز.
مثال الأوّل: قوله تعالى: {فإن ... كان ... له إخوة فلأمّه السدس .. } [النساء:11] .فهو يتناول الاثنين فصاعدًا، وقد صرّح بذلك في قوله تعالى: {وإن ... كان ... رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكلّ واحد منهم السدس فإن ... كانوا أكثر من ... ذلك فهم شركاء في ... الثلث .. } [النساء:12] ،فقوله (أكثر من ذلك) أي: أكثر من أخ وأخت، وقد أعاد إليهم الضمير بصيغة الجمع، فدلّ ذلك على أنّ صيغة الجمع هنا يراد بها الاثنان فصاعدًا.
ولم يذكر الشيخ مثالًا على الثاني، لكنّه أشار إلى أنّ لفظ (الإخوة) قد يراد به الثلاثة فصاعدًا في موضع آخر.
وأمّا الثالث، فمثاله قوله تعالى: { .. فقد صغت قلوبكما .. } [التحريم:4] ،والآية التي نحن بصدد دراستها [3] .
(1) المحرّر الوجيز: 4/ 436، 437.
(2) السابق: 4/ 437.
(3) ينظر: جامع المسائل: 2/ 333 ـ 340.