فهرس الكتاب
وأمّا حديث:"بعثت إلى كلّ أحمر وأسود"، فالمراد عموم بعثته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لجميع الناس من العرب وغيرهم دون الأمم السابقة.
142 ـ قوله تعالى: { .. وجعلوا لله شركاء قل سمّوهم .. } [الرعد: 33] .
ذكر الشيخ في معنى هذه الآية قولين:
-أحدهما: أنّ المراد: سمّوهم بأسماء حقيقيّة تستحقّ بها أن تكون شريكًا لله.
-الثاني: سمّوهم باسم الإله، كالخالق والرازق ..
ثمّ اختار الثاني.
قال ـ رحمه الله ـ:"في قوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء قل سمّوهم} قيل: المراد سمّوهم بأسماء حقيقيّة لها معان تستحقّ بها الشرك له والعبادة. فإن لم تقدروا، بطل ما تدّعونه."
وقيل: إذا سمّيتموها آلهة فسمّوها باسم الإله، كالخالق والرازق. فإذا كانت هذه كاذبة عليها، فكذلك اسم الآلهة. وقد حام حول معناها كثير من المفسّرين فما شفوا عليلًا، ولا أرووا غليلًا، وإن كان ما قالوه صحيحًا"."
ثمّ بيّن معنى الآية فقال:"فتأمّل ما قبل الآية وما بعدها يطلعك على حقيقة المعنى؛ فإنّه ـ سبحانه ـ يقول: {أفمن ... هو قائم على ... كلّ نفس بما كسبت .. } وهذا استفهام تقرير يتضمّن إقامة الحجّة عليهم، ونفي كلّ معبود مع الله الذي هو قائم على كلّ نفس بما كسبت بعلمه وقدرته، وجزائه في الدنيا والآخرة. فهو رقيب عليها، حافظ لأعمالها، مجاز لها بما كسبت من خير وشرّ. فإذا جعلتم أولئك شركاء، فسمّوهم إذًا بالأسماء التي يسمّى بها القائم على كلّ نفس بما كسبت، فإنّه ـ سبحانه ـ يسمّى بالحيّ القيّوم، المحيي المميت، السميع البصير، الغني عمّا سواه، وكلّ شيء فقير إليه، ووجود كلّ شيء به. فهل تستحقّ ألهتكم اسمًا من تلك الأسماء؟، فإن كانت آلهة حقًّا فسمّوها باسم من هذه الأسماء، وذلك بهت بيّن. فإذا انتفى عنها ذلك، علم بطلانها، كما"