واقتصر بعض المفسّرين على ذكر الأوجه دون اختيار [1] . وبعضهم لم يتطرّق لهذه المسألة أصلًا.
والراجح هو الوجه الأوّل الذي اختاره الشيخ، وذلك لوجوه:
-أحدها: أنّه نسب التجهيز إلى يوسف، وكذلك جعْل السقاية في رحل أخيه، ممّا يدلّ على خفاء الأمر على المأمور، وذلك أمضى لكيد يوسف ـ عليه السلام ـ. بينما في موضع آخر أمر فتيانه بالتجهيز، كما في قوله تعالى: وقال لفتينه اجعلوا بضعتهم في
رحالهم .. [يوسف: 62] .
-الثاني: سؤاله إخوته عن الجزاء، لعلمه أنّ جزاء السارق في سنّة آل يعقوب أن يُسَلَّم السارق بسرقته إلى المسروق منه، فيسترقّه سنة [2] ، وذلك من كيده ـ عليه السلام ـ.
فإن قيل: فكيف علم يوسف بهذا، وهو قد فارق أهله منذ الصغر؟.
فالجواب: أن يكون علم ذلك بالوحي، أو يكون أخوه قد أخبره بذلك، ليتمّ لهما ما أرادا.
-الثالث: أنّه نسب استخراج الوعاء من رحل أخيه، إليه ـ عليه السلام ـ إتمامًا لكيده الخفيّ حتّى عن حاشيته، ولو شاع الأمر بين الحاشية لأوشك أن يظهر ويشتهر، ولم يتحقّق ليوسف ما أراد.
والله تعالى أعلم.
139 ـ قوله تعالى: { .. توفّني ... مسلمًا .. } [يوسف: 101] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ لم يسأل الموت، وإنّما سأل الوفاة ـ حين يموت ـ على الإسلام.
(1) ينظر: معاني القرآن للنحّاس: 3/ 444، ومعالم التنزيل: 4/ 620، وأنوار التنزيل: 3/ 300، ونظم الدرر: 4/ 77.
(2) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 261.