وهذا القول هو الراجح لوجهين:
-أحدهما: أنّ فيه إعمالًا لجميع النصوص. وإعمال جميع النصوص أولى من إهمال بعضها. وأمّا تضعيفهم لحديث مسجد قباء؛ فغير متّفق عليه، فقد صحّحه بعض أئمّة الحديث كما سبق [1] .
-الثاني: أنّ مجيء لفظ المسجد في الآية منكّرًا يرجّح العموم. ولو أراد الخصوص لجاء معرّفًا.
وأمّا قولهم: (لا نظر مع الحديث) .. فهذا عند تعذّر الجمع. أمّا إذا أمكن الجمع فلا إشكال حينئذٍ.
وكذا قولهم: (إنّ الموازنة بين مسجد قباء ومسجد الضرار أوقع .. ) ، عند تعذّر الجمع، أمّا إذا قيل بالعموم فهو أشدّ وقعًا.
107 ـ قوله تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من ... أنفسِكم .. } [التوبة: 128] .
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذه الآية قولين:
-أحدهما: أنّ الخطاب للعرب.
-والثاني: أنّ الخطاب لجميع الناس.
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"والتحقيق: أنّه خوطب به أوّلًا العرب، بل خوطب به أوّلًا قريش، ثمّ العرب، ثمّ سائر الناس من أهل الكتاب والأمّيين غير العرب" [2] .
واحتجّ بما يلي:
1.أنّ الكاف في هذه الآية كاف الخطاب. فهو خطاب لمن جاءه الرسول، وبلغه القرآن الذي جاء به. فكلّ من بلغه القرآن فهو مخاطب بهذه الآية من جميع الأمم. ومعنى قوله: (من أنفسكم) أي: هو من أنفسهم من
(1) ينظر"ص 549، هامش رقم: 4."
(2) تفسير آيات أشكلت: 1/ 236. وينظر: مجموع الفتاوى: 16/ 189، 192، والردّ على المنطقيّين: ص 540.