وحجّتهم: تصريح النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بذلك كما في الحديث الذي رواه مسلم [1] .
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر القولين:"ويليق القول الأوّل بالقصّة، إلاّ أنّ القول الثاني روي عن رسول الله، ولا نظر مع الحديث" [2] .
وأجابوا عن القول الأوّل بأنّ حديث نزول الآية في أهل قباء لا يصحّ، فكيف يترك الحديث الصحيح لما لا يصحّ؟! [3] .
-القول الثالث: التوقّف. وهو ظاهر صنيع بعض المفسّرين، وإن لم يصرّحوا به. وممّن سلك هذا المسلك: الجصّاص [4] ، والقرطبيّ [5] ، والنسفيّ [6] ، وأبو حيّان [7] .
-القول الرابع: أنّ الآية تتناول المسجدين وكلّ ما كان في حكمهما من المساجد، جمعًا بين النصوص. وهو الذي اختاره الشيخ.
وهو اختيار: الزركشيّ [8] ، والسهيليّ [9] .
قال السهيليّ ـ رحمه الله ـ:"والسرّ في إجابته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ السؤال عن ذلك بما في الحديث [10] : دفع ما توهّمه السائل من اختصاص ذلك بمسجد قباء، والتنويه بمزيّة هذا على ذلك".
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2) المحرّر الوجيز: 7/ 36.
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن العربيّ: 2/ 1015.
(4) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 157.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 259، 260.
(6) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 109.
(7) ينظر: البحر المحيط: 5/ 102. وقد صرّح به من المتأخّرين: الألوسي ـ رحمه الله ـ، فإنّه قال:"والجمع ـ فيما أرى ـ بين الأخبار والأقوال متعذّر. وليس عندي أحسن من التنقير عن حال تلك الروايات صحّة وضعفًا، فمتى ظهر قوّة إحداهما على الأخرى، عوّل على الأقوى". (روح المعاني: 11/ 21) .
(8) ينظر: البرهان: 1/ 157.
(9) ينظر: الروض الأنف في شرح السيرة النبويّة لابن هشام (القاهرة: مكتبة ابن تيميّة) : 4/ 255، واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 389، والبقاعيّ: 3/ 386، وابن عاشور: 10/ 204.
والسهيليّ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي، أبو زيد، حافظ، عالم باللغة والسير، من مصنفاته: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، والإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين. مات سنة: إحدى وثمانين وخمس مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 21/ 157، والأعلام: 3/ 313) .
(10) يريد قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"هو مسجدي هذا". وقد سبق تخريجه ص 548.