قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر القولين:"وقول مجاهد ههنا أقوى من حيث السياق، لأنّه تعالى أخبر أنّ ثمّ طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحقّ، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة. والأعمال فيها مردودة. ولهذا قال تعالى: {ومنها جائر} ، أي: خائر مائل زائغ عن الحقّ" [1] .
152 ـ قوله تعالى: {وعلمت وبالنجم هم يهتدون ... } [النحل: 16] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالعلامات كلّ ما سبق في الآية التي قبلها من الرواسي والأنهار والسبل.
قال ـ رحمه الله ـ:"وقد قيل في قوله: {وعلمت وبالنجم} أنّ العلامات هي النجوم، منها ما يكون علامة لا يهتدى به، ومنها ما يهتدى به. وقول الأكثرين أصحّ، فإنّ العلامات كلّها يهتدى بها، ولأنّه قد قال: {وألقى ... في ... الأرض روسي ... أن ... تميد بكم وأنهرًا وسبلًا لعلّكم تهتدون ... * وعلمات .. } ، وهذا كلّه ممّا ألقاه في الأرض، وهو منصوب بألقى أو بفعل من جنسه كما قال بعضهم، أي: وجعل في الأرض أنهارًا. لأنّ الإلقاء من جنس الجعل. وبسط ما في هذا من إعراب ومعان له مقام آخر. والمقصود هنا: ذكر العلامات. والعلامات يدخل فيها ما تقدّم من الرواسي والسبل، فإنّ كونها رواسي وسبلًا يسلكها الناس،"
(1) تفسير القرآن العظيم: 2/ 563.