فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 821

عليه السلام ـ لأحد السجينين عند خروجه من السجن: {اذكرني ... عند ربّك} [يوسف: 42] ، أي: سيّدك وهو الملك، ولو كان هذا الإطلاق غير جائز، لما تلفّظ به يوسف ـ عليه السلام ـ، فدلّ ذلك على أنّه كان جائزًا في شرعهم [1] . ولا فرق بين أن يحكيه عن نفسه أو عن غيره.

وقول أبي حيّان إنّ يوسف لم يكن في الحقيقة مملوكًا للعزيز .. غير مسّلم، فإنّ يوسف ـ عليه السلام ـ وإن لم يكن في الحقيقة مملوكًا للعزيز، لكنّه كان في حكم المملوك من جهة أنّ العزيز قد اشتراه على أنّه مملوك، وعلى هذا جرت معاملته، وإنّما رضي بهذه الحال لما أراد الله له من الكرامة والرفعة، ما لم يكن ليحصل لو عومل معاملة الحرّ. والله تعالى أعلم.

132 ـ قوله تعالى: {ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن ... رءا برهن ... ربّه .. } [يوسف: 24] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالهمّ في قوله: {وهمّ بها} : همّ الخطرات لا همّ الإصرار.

قال ـ رحمه الله ـ:"وأمّا قوله: {ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن ... رءا برهن ... ربّه .. } فالهمّ جنس تحته نوعان. كما قال الإمام أحمد: الهمّ همّان، همّ خطرات، وهمّ إصرار. وقد ثبت في الصحيح، عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّ العبد إذا همّ بسيئة، لم تكتب عليه. وإذا تركها لله كتبت له حسنة. وإن"

(1) ينظر: دقائق التفسير: 2/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت