قال لامرأته { .. أكرمي ... مثوبه عسى ... أن ... ينفعنا أو نتّخذه ولدًا .. } ، قال الله تعالى: { .. وكذلك مكنّا ليوسف في ... الأرض ولنعلّمه من ... تأويل الأحاديث والله غالب على ... أمره ولكنّ ... أكثر الناس لا يعلمون ... } [يوسف: 21] ، فلمّا وصّى به امرأته فقال لها: {أكرمي ... مثوبه} ، قال يوسف: إنّه ربّي ... أحسن ... مثواي
الدراسة، والترجيح:
أكثر المفسّرين ـ من المتقدّمين والمتأخّرين ـ اختاروا القول الأوّل الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ.
واختار القول الثاني: الزجّاج [2] ، وأبو حيّان. وذكر أبو حيّان أنّه الأصحّ، بل استبعد القول الأوّل.
قال ـ رحمه الله ـ:"ويبعد جدًّا، إذ لا يطلق نبيّ كريم على مخلوق أنّه ربّه، ولا بمعنى السيّد، لأنّه لم يكن في الحقيقة مملوكًا له" [3] .
والراجح: هو القول الأوّل لدلالة السياق عليه، فإنّه مطابق لقول السيّد قبل ذلك: {أكرمي مثوبه} كما ذكر الشيخ.
وأمّا ما ذكره أبو حيّان من استبعاد إطلاق نبيّ كريم على مخلوق أنّه ربّه .. فقد ورد مثل هذا الإطلاق في موضع آخر من السورة، وذلك حين قال يوسف ـ
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 111.
(2) ينظر: معاني القرآن: 2/ 101.
(3) البحر المحيط: 5/ 294. واختاره من المتأخّرين: البقاعيّ: (4/ 30) ، وقال:"وهذا التقدير ـ مع كونه أليق بالصالحين المراقبين ـ؛ أحسن، لأنّه يستلزم نصح العزيز. ولو أعدنا الضمير على العزيز، لم يستلزم التقوى".