-قوله تعالى: { .. فكفّرته إطعام عشرة مسكين من ... أوسط ما تطعمون ... أهليكم .. } [المائدة: 89] .
فقد رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ إنّ الإطعام الوارد في الآية غير مقدّر بالشرع، وإنّما يُرجع فيه إلى العرف، خلافًا لمن قال إنّه مقدّر بالشرع. ومن الوجوه الذي استدلّ بها الشيخ على القول الذي رجّحه: أنّه هو الذي يدلّ عليه الاعتبار [1] .
-قوله تعالى: { .. أو لمستم النساء .. } [المائدة: 6] .
فقد رجّح الشيخ أنّ المراد بالملامسة في هذه الآية: الجماع، خلافًا لمن قال: إنّه اللمس
المجرّد. وذكر من وجوه الترجيح: الاعتبار، قال:"وأمّا طريق الاعتبار فإنّ المسّ المجرّد لم يعلّق الله به شيئًا من الأحكام .." [2] ، إلى آخر ما ذكر.
القرآن نزل باللسان العربيّ المبين، كما قال تعالى: {بلسان ... عربيّ ... مبين} [الشعراء: 195] ، فالترجيح بما يوافق اللسان العربيّ الفصيح، من الوجوه المعتبرة في الترجيح عند الشيخ.
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: { .. عفا الله عمّا سلف ومن ... عاد فينتقم الله منه .. } [المائدة: 95] .
فقد سبق ترجيح الشيخ في هذه الآية، وهو أنّ المراد: من عاد إلى ذلك في الإسلام، بعدما عفا عنه في الجاهليّة، وليس المراد: من عاد ثانية في الإسلام عالمًا بالحكم. وقد ذكر وجوهًا عدّة من أوجه
(1) ينظر: الفتاوى الكبرى: 2/ 102. وينظر: ص 290 من هذه الرسالة.
(2) مجموع الفتاوى: 21/ 239. وينظر: ص 189 من هذه الرسالة.