ومن الأمثلة على ذلك: ما ذكره الشيخ عند آية الوضوء، فإنّه رجّح وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء، إلا الناسي والجاهل. وذكر أنّ هذا القول هو الذي يدلّ عليه كلام الصحابة [1] .
فهم السلف الصالح مقدّم على فهم غيرهم من المتأخّرين، فهم أقرب إلى عصر التنزيل، وأعلم بمراد الشارع، ولقد كانت للشيخ عناية شديدة بأقوال السلف، وفهمهم للنصوص، وتقديم فهمهم على فهم غيرهم.
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى في آية الوضوء: { .. وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى ... الكعبين} [المائدة: 6] .
فقد رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ وجوب غسل القدمين حتّى على قراءة الخفض، وجعل الوجه الأوّل من وجوه الترجيح: فهم السلف، فإنّه قال:"ومن قرأ بالخفض فليس معناه (وامسحوا أرجلكم) كما يظنّه بعض الناس، لأوجه: أحدها: أنّ الذين قرؤوا ذلك من السلف قالوا: عاد الأمر إلى الغَسل .." [2] .
18.قول جمهور المسلمين من السلف والخلف:
وهذا الوجه من أكثر الأوجه المعتبرة عند الشيخ، ولذا تنوّعت عباراته في ذلك، ومنها: (عامّة السلف والخلف) ، (كثير من السلف) ، (عامّة المفسّرين) ، ونحو ذلك من العبارات.
ومن الأمثلة على ذلك:
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 409. وينظر: ص 168 من هذه الرسالة.
(2) الفتاوى الكبرى: 2/ 74. وينظر: ص 180 من هذه الرسالة.