فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 821

قال ابن منظور ـ رحمه الله ـ عن الأزهريّ:"قال الزجّاج في قوله تعالى: {كدأب ءال فرعون ... } ، أي: كشأن آل فرعون، وكأمر آل فرعون، كذا أهل اللغة. قال الأزهريّ: والقول عندي فيه ـ والله أعلم ـ أنّ دأب ها هنا: اجتهادهم في كفرهم، وتظاهرهم على النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كتظاهر آل فرعون على موسى ـ عليه السلام ـ" [1] .

ولم أر من المفسّرين من رجّح هذا القول أو اختاره، وإن كان له أصل في اللغة، ولذا قال البيضاويّ ـ رحمه الله ـ:"هو مصدر دأب في العمل؛ إذا كدح فيه. فنُقل إلى معنى الشأن" [2] . وهذا خلاف ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ من قوله:"هو غير الدأَب بالتحريك"، إلا إن كان يريد أنّ ذلك بعد النقل، فيتوجّه.

85 ـ قوله تعالى: {فإمّا تثقفنّهم في ... الحربِ فشرّدْ بهم مَن ْ ... خَلْفَهم .. } [الأنفال: 57] .

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الثقف المذكور في الآية، معناه المصادفة، وأنّ قوله (شرّد بهم من خلفهم) أي: افعل بهم ما يتفرّق به غيرهم من الكفّار.

قال ـ رحمه الله ـ:"فأمر الله رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا صادف الناكثين للعهد في الحرب، أن يشرّد بهم غيرهم من الكفّار، بأن يفعل بهم ما يتفرّق به أولئك" [3] .

(1) لسان العرب: 2/ 1310، مادّة (دأب) .

(2) أنوار التنزيل: 2/ 12. وتابعه على ذلك: أبو السعود: 2/ 10، والألوسي: 3/ 93. قال ابن منظور:"الدأْب والدأَب بالتحريك: العادة والشأن. قال الفرّاء: أصله من دَاَبْتُ، إلا أنّ العرب حوّلت معناه إلى الشأن"لسان العرب: 2/ 1310.

(3) الصارم المسلول: ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت