رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ معنى الدأب في الآية: العادة، وليس الاجتهاد كما ذهب إليه بعض أهل المعاني.
قال الشيخ ـ بعد أن ذكر الآية ـ:"قال ابن قتيبة وغيره: الدأب: العادة. ومعناه: كعادة آل فرعون. يريد: كفر اليهود؛ كلّ فريق بنبيّهم [1] . وقال الزجّاج: هو الاجتهاد؛ معناه: أي: دأب هؤلاء، وهو اجتهادهم في كفرهم، وتظاهرهم على النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، كتظاهر آل فرعون على موسى ـ عليه السلام ـ ..".
ثمّ ذكر الشيخ بعض أقوال السلف، إلى أن قال:"والصواب: ما قاله الجمهور؛ أنّ الدأْب بالتسكين، هو العادة. وهو غير الدأَب بالتحريك .." [2] .
واحتجّ الشيخ بما يلي:
1.أنّ الذي في القرآن مسكّن، ولم يقرأه أحد بالتحريك [3] .
2.أنّ هذا هو المعروف في اللغة، يقال: فلان دأبه كذا وكذا، أي: عادته وعمله اللازم له، وإن لم يكن في ذلك تعب واجتهاد.
الدراسة، والترجيح:
كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ، فإنّ جمهور المفسّرين من السلف وغيرهم، فسّروا الدأب
بالعادة والشأن. وقد وهم الشيخ ـ رحمه الله ـ حيث نسب تفسير الدأب بالاجتهاد إلى الزجّاج، والصواب أنّ القائل بذلك هو الأزهريّ من أئمّة اللغة [4] ، وأمّا الزجّاج فقد رجّح قول الجمهور.
(1) يريد الشيخ ـ رحمه الله ـ: كما كفر آل فرعون بنبيّهم موسى ـ عليه السلام ـ؛ كفر اليهود بنبيّهم محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وقد ذكر مثل ذلك الواحديّ ـ رحمه الله ـ في تفسيره الوجيز: 1/ 200.
(2) النبوّات: ص 380، 381.
(3) ينظر: الحجّة في القراءات السبع: ص 196.
(4) هو محمّد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهريّ، أبو منصور. سمع من أبي قاسم البغويّ، وابن أبي داود. وروى عنه أبو عبيد الهرويّ، وأبو يعقوب القراب. كان رأسًا في اللغة والفقه. له تصانيف عدّة، منها: كتاب تهذيب اللغة، وكتاب التفسير. مات سنة: سبعين وثلاث مئة. (ينظر: البلغة في تاريخ أئمّة اللغة للفيروزآبادي(بيروت: المكتبة العصريّة) ص 152، وسير أعلام النبلاء: 16/ 315).