49 ـ قوله تعالى: { .. قل الله ثمّ ذرهم في ... خوضهم يلعبون ... } [الأنعام: 91] .
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: {قل الله} جواب الاستفهام السابق في قوله: { .. قل من ... أنزل الكتب الذي ... جاء به موسى ... .. } . وأنكر قول من قال: إنّه مأمور بأنّ يقول الاسم المفرد.
قال ـ رحمه الله ـ:"ومن زعم أنّ هذا [أي: قول لا إله إلا الله] ذكر العامّة، وأنّ ذكر الخاصّة هو الاسم المفرد، وذكر خاصّة الخاصّة هو الاسم المضمر [1] ، فهم ضالّون غالطون. واحتجاج بعضهم على ذلك بقوله: { .. قل الله ثمّ ذرهم في ... خوضهم يلعبون ... } ، من أبين غلط هؤلاء؛ فإنّ الاسم هو مذكور في الأمر بجواب الاستفهام، وهو قوله: { .. قل من ... أنزل الكتب الذي ... جاء به موسى ... نورًا وهدى ... للناس .. } ، إلى قوله: {قل الله} ، أي: الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى. فالاسم مبتدأ، وخبره: دلّ عليه الاستفهام، كما في نظائر ذلك، تقول: مَن جاره؟. فيقول: زيد. وأما الاسم المفرد ـ مظهرًا أو مضمرًا ـ فليس بكلام تامّ، ولا جملة مفيدة، ولا يتعلّق به إيمان ولا كفر، ولا أمر ولا نهي، ولم يذكر ذلك أحد من سلف الأمّة، ولا شرع ذلك رسول الله ـ"
(1) يريد الشيخ بالاسم المضمر: قول: هو هو. كما صرّح بذلك في كتابه: الردّ على المنطقيّين: ص 36.