فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 821

87 ـ قوله تعالى: {براءةٌ مِن َ ... اللهِ ورسولِه إلى ... الذين ... عهدتم من ... المشركين} [التوبة: 1] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ البراءة في هذه الآية إنّما كانت من العهود المطلقة، خلافًا لمن قال: لا تجوز المهادنة المطلقة.

قال ـ رحمه الله ـ:"وأمّا قوله ـ سبحانه ـ: {براءة من ... الله ورسوله إلى ... الذين ... عهدتم من ... المشركين} ، فتلك عهود جائزة لا لازمة، فإنّها كانت مطلقة، وكان مخيّرًا بين إمضائها ونقضها، كالوكالة ونحوها. ومن قال من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إنّ الهدنة لا تصحّ إلا مؤقّتة، فقوله ـ مع أنّه مخالف لأصول أحمد ـ يردّه القرآن، وتردّه سنّة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في أكثر المعاهدين، فإنّه لم يوقّت معهم وقتًا. فأمّا من كان عهده موقّتًا، فلم يبح له نقضه، بدليل قوله تعالى: {إلا الذين ... عهدتم من ... المشركين ثمّ لم ينقصوكم شيئًا ولم يظهروا عليكم أحدًا فأتمّوا إليهم عهدهم إلى ... مدّتهم إنّ ... الله يحبّ المتّقين} [التوبة:4] ، وقال: { .. إلا الذين ... عهدتم عند المسجد الحرام فما استقموا لكم فاستقيموا لهم إنّ ... الله يحبّ المتّقين} [التوبة: 7] .." [1] .

الدراسة، والترجيح:

هذه المسألة من مسائل آيات الأحكام، ولذا لم يشر إليها كثير من المفسّرين. وممّن أشار

(1) مجموع الفتاوى: 29/ 140، 141، والفتاوى الكبرى: 3/ 478. وينظر: العقود (القاهرة: مكتبة ابن تيميّة) : ص 63، والصفديّة: 2/ 320، ومنهاج السنّة النبويّة: 4/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت