فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 821

106 ـ قوله تعالى: {لا تقم فيه أبدًا لمسجدٌ أُسّس على ... التقوى ... من ... أوّلِ يومٍ أَحقُّ أَن ... تقوم فيه .. } [التوبة: 108] .

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: (لمسجد أسّس على التقوى) يتناول مسجده ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ومسجد قباء، ويتناول كلّ مسجد أسّس على التقوى. بخلاف مساجد الضرار. وإن كانت الآية نزلت في مسجد قباء على وجه الخصوص.

قال ـ رحمه الله ـ:".. فإنّه قد ثبت عنه في الصحيحين أنّه كان يأتي قباء كلّ سبت، راكبًا وماشيًا [1] ، وذلك أنّ الله تعالى أنزل عليه: {لمسجد أُسّس على ... التقوى ... من ... أوّل يوم أحقّ أن ... تقوم فيه} ، وكان مسجده هو الأحقّ بهذا الوصف. وقد ثبت في الصحيح أنّه سئل عن المسجد المؤسّس على التقوى، فقال:"هو مسجدي هذا" [2] ، يريد أنّه أكمل في هذا الوصف من مسجد قباء، ومسجد قباء أيضًا أُسّس على التقوى، وبسببه نزلت الآية، ولهذا قال: {فيه رجال يحبّون ... أن ... يتطهّروا والله يحبّ المطّهّرين ... } ، وكان أهل قباء مع الوضوء والغسل يستنجون بالماء، تعلّموا ذلك من جيرانهم اليهود، ولم تكن العرب تفعل ذلك. فأراد النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن لا يظنّ ظانّ أنّ ذاك هو الذي أسّس على التقوى دون مسجده، فذكر أنّ مسجده أحقّ بأن يكون هو المؤسّس على التقوى. فقوله: (لمسجد أسّس على التقوى) يتناول مسجده، ومسجد قباء، ويتناول كلّ مسجد أسّس على التقوى، بخلاف مساجد الضرار" [3] .

(1) أخرج ذلك البخاريّ في أبواب التطوّع، باب من أتى مسجد قباء كلّ سبت: 1/ 399، برقم: 1135، ومسلم في كتاب الحجّ، باب فضل مسجد قباء ..:ص 342، برقم: 1399.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الحجّ، باب بيان أنّ المسجد الذي أسّس على التقوى هو مسجد النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالمدينة: ص 342، برقم: 1398، ولفظه:"هو مسجدكم هذا".

(3) مجموع الفتاوى: 17/ 468، 469. وينظر: منهاج السنّة: 4/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت