فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 821

وتلجئهم إلى التخفّي في جحورهم ريثما تتاح لهم فرصة أخرى للوقيعة في المؤمنين، لذا فهم يحسنون استغلال الأحداث المؤلمة التي تصيب المؤمنين للدسّ والتشكيك، وهم كما وصفهم الله ـ عزّ وجلّ ـ في غاية الجبن، فلا يجرؤون على إظهار كفرهم. فإن فعلوا فقد خرجوا عن مسمّى النفاق، وكان جهادهم جهاد الكفّار حينئذٍ.

ثمّ إنّ كلمة الكفر قد تصدر من غير المنافق، وهو المرتدّ. وأكثر العلماء على استتابة المرتدّ ثلاثًا [1] . والمنافق في حكمه [2] ، لا سيّما مع صعوبة التمييز بين المنافق وغيره.

2.قوله: إنّ المنافق إذا أظهر الإسلام لم يكن تركًا للنفاق .. يجاب عنه بأنّ ما في السرائر لا يعلمه إلاّ الله. والمنافق قد يصدق في توبته. هذا إذا علمنا أنّه منافق، وعلم ذلك عسير. ونحن مأمورون بمعاملة الناس بالظاهر، والله يتولّى السرائر. وقد حكى بعض أهل العلم الإجماعَ على أنّ أحكام الدنيا على الظاهر، والله يتولّى السرائر [3] .

3.قوله: لو قُبلت علانيتهم دائمًا مع ثبوت ضدّها؛ لم يكن إلى الجهاد على النفاق سبيل .. يجاب عنه من وجهين:

-أحدهما: إذا ثبت ضدّ علانية المنافقين، خرجوا من كونهم منافقين، لا سيّما عند الإصرار على ذلك، وعدم إظهار التوبة.

-الثاني: أنّ الصحيح كما سبق أنّ جهاد المنافقين إنّما يكون باللسان والحجّة والبيان. ومثل هذا الجهاد ممكن ما وجد منافق على وجه الأرض.

4.استدلال الشيخ ببعض الآثار عن السلف، معارض بآثار أخرى عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ وغيره. والله تعالى أعلم.

(1) ينظر: المغني: 12/ 266.

(2) قال الإمام أبو سعيد الدارمي في كتابه في الردّ على الجهميّة (ص 113) :"فالجهميّة عندنا زنادقة من أخبث الزنادقة، نرى أن يستتابوا من كفرهم. فإن أظهروا التوبة تركوا، وإن لم يظهروها تركوا (هكذا) . وإن شهدت عليهم بذلك شهود فأنكروا ولم يتوبوا، قتلوا. كذلك بلغنا عن عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنّه سنّ في الزنادقة". والزنذيق عند السلف في حكم المنافق، بل أشدّ.

(3) ينظر: فتح الباري: 12/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت