كان كذلك؛ كان إيجاب الوضوء بهذا مخالفًا للأصول الشرعيّة المستقرّة، مخالفًا للمنقول عن الصحابة. وكان قولًا لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، بل المعلوم من السنّة مخالفته .." [1] وإذا لم يجب الوضوء، كان عدم إيجاب التيمّم من باب أولى."
والراجح ـ والله تعالى أعلم ـ أنّ المراد بالملامسة: الجماع، وذلك لوجوه:
-الأوّل: أّن هذا معروف عند العرب، كما قال ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
-الثاني: أنّ هذا القول هو الذي يقتضيه المعنى، ويدلّ عليه السياق، كما بيّن ذلك الشيخ ـ رحمه الله ـ.
-الثالث: أنّ الملامسة: مفاعلة، وهي في الغالب لا تكون إلا من اثنين يشتركان في الفعل، وهذا إنّما يحصل بالجماع، دون مجرّد اللمس ونحوه، الذي قد يكون من طرف واحد [2] .
وإذا كان المراد بالملامسة: الجماع، فإنّ ذلك لا ينفي دخول ما دون ذلك من اللمس، والقبلة، ونحوهما إذا كان لشهوة، ويقوّي ذلك: القراءة الثانية في الآية بحذف الألف: { .. أو لمستم .. } [3] . فتكون الآية شاملة للأمرين.
15 ـ قوله تعالى: { .. فاعفُ عنهم واصفحْ .. } [المائدة: 13] .
(1) مجموع الفتاوى: 21/ 238 ـ 239.
(2) ينظر: لسان العرب: 5/ 4073، مادة (لمس) . والحجّة في القراءات السبع لابن خالويه(بيروت:
مؤسّسة الرسالة): ص 124، وينظر: أثر القراءات في الفقه الإسلامي لصبري عبد الرؤوف (الرياض: أضواء السلف (: ص 268.
(3) وهي قراءة حمزة والكسائيّ. ينظر: كتاب السبعة في القراءات: ص 234.