فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 821

كان كذلك؛ كان إيجاب الوضوء بهذا مخالفًا للأصول الشرعيّة المستقرّة، مخالفًا للمنقول عن الصحابة. وكان قولًا لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، بل المعلوم من السنّة مخالفته .." [1] وإذا لم يجب الوضوء، كان عدم إيجاب التيمّم من باب أولى."

والراجح ـ والله تعالى أعلم ـ أنّ المراد بالملامسة: الجماع، وذلك لوجوه:

-الأوّل: أّن هذا معروف عند العرب، كما قال ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.

-الثاني: أنّ هذا القول هو الذي يقتضيه المعنى، ويدلّ عليه السياق، كما بيّن ذلك الشيخ ـ رحمه الله ـ.

-الثالث: أنّ الملامسة: مفاعلة، وهي في الغالب لا تكون إلا من اثنين يشتركان في الفعل، وهذا إنّما يحصل بالجماع، دون مجرّد اللمس ونحوه، الذي قد يكون من طرف واحد [2] .

وإذا كان المراد بالملامسة: الجماع، فإنّ ذلك لا ينفي دخول ما دون ذلك من اللمس، والقبلة، ونحوهما إذا كان لشهوة، ويقوّي ذلك: القراءة الثانية في الآية بحذف الألف: { .. أو لمستم .. } [3] . فتكون الآية شاملة للأمرين.

15 ـ قوله تعالى: { .. فاعفُ عنهم واصفحْ .. } [المائدة: 13] .

(1) مجموع الفتاوى: 21/ 238 ـ 239.

(2) ينظر: لسان العرب: 5/ 4073، مادة (لمس) . والحجّة في القراءات السبع لابن خالويه(بيروت:

مؤسّسة الرسالة): ص 124، وينظر: أثر القراءات في الفقه الإسلامي لصبري عبد الرؤوف (الرياض: أضواء السلف (: ص 268.

(3) وهي قراءة حمزة والكسائيّ. ينظر: كتاب السبعة في القراءات: ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت