اختلف أهل العلم في هذه الآية، هل هي منسوخة أم محكمة. فاختار الشيخ ـ رحمه الله ـ: بقاء حكم هذه الآية وأمثالها [1] عند الحاجة إليه، وأنّها في حقّ كلّ مؤمن مستضعف، لا يمكنه نصر الله ورسوله، بيده ولا بلسانه، فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه. وأنّ الآيات التي ورد فيها القتال، والصغار على المعاهدين، كقوله تعالى: { .. فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .. } [التوبة:5] ، وقوله: {قتلوا الذين ... لا يؤمنون ... بالله ولا باليوم الآخر .. } [التوبة: 29] ، في حقّ كلّ مؤمن قويّ، يقدر على نصر الله ورسوله، بيده أو لسانه.
قال الشيخ:"وبهذه الآية ونحوها كان المسلمون يعملون في آخر عمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وعلى عهد خلفائه الراشدين .."
قال:"وكذلك هو [2] إلى قيام الساعة؛ لاتزال طائفة من هذه الأمّة، قائمين على الحقّ، ينصرون الله ورسوله النصر التامّ، فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمّن يؤذي الله ورسوله، من الذين أوتوا الكتاب، والمشركين. وأمّا أهل القوّة، فإنّما يعملون بآية قتال أئمّة الكفر، الذين يطعنون في الدين. وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب، حتّى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون" [3] .
وحجّة الشيخ ـ رحمه الله ـ في القول ببقاء حكم هذه الآية وأمثالها، وأنّها ليست منسوخة: أنّ المنسوخ، ما ارتفع في جميع الأزمنة المستقبليّة. وليس الأمر كذلك في هذه الآية وأمثالها [4]
الدراسة، والترجيح:
(1) مثل قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى ... يأتي ... الله بأمره .. } [البقرة: 109] ، وقوله: {قل للذين ... ءامنوا يغفروا للذين ... لا يرجون ... أيّام الله .. } [الجاثية: 14] .
(2) أي: الحكم في هذه الآيات.
(3) الصارم المسلول: ص 221، 239.
(4) ينظر: المصدر السابق: ص 239.