فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 821

وإنّ من أبرز ما تميّز به شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عند تفسيره للآيات، أنه ـ في كثير من الأحيان ـ لا يكتفي بذكر أقوال المفسّرين من السلف الصّالح وغيرهم، بل يحققّ ويدقّق، ويختار ويرجّح ما يراه صوابًا من تلك الأقوال، بالدليل والبرهان، والحجّة والبيان. ولذا أثنى عليه الأئمّة الأعلام، كالإمام الذهبيّ، وابن دقيق العيد، والحافظ المزيّ، وغيرهم، كما سيأتي إن شاء الله في ترجمة الشيخ، وبيان جهوده في التفسير ..

وقد اعتنى كثير من الباحثين بجمع اختيارات الأئمّة ـ من المفسرين وغيرهم ـ في التفسير، وسُجّلَتْ في ذلك رسائل علميّة، منها: (اختيارات ابن جرير الطبريّ) في رسالتين للدكتوراه. و (اختيارات الشنقيطيّ) في عدّة رسائل ماجستير. و (اختيارات الإمام ابن القيّم) سجّلت قريبًا في هذه الكليّة لنيل درجة الدكتوراه، وغير ذلك.

كما قام أحد الباحثين ـ وهو محمّد بن زيلعي هندي ـ بجمع اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في التفسير من أوّل سورة الفاتحة، إلى آخر سورة النساء، وهي رسالة دكتوراه (نوقشت) ، وقد أجاد وأفاد وفّقه الله ..

أهميّة هذا الموضوع:

أهميّة هذا الموضوع لا تخفى على طالب علم، فضلًا عن عالم. فإنّ شيخ الاسلام ـ رحمه الله ـ يمثّل مدرسة في التفسير كما سيأتي، وهو عالم مجتهد لا يكتفي باجتهاد مَنْ سبقه من الأئمّة، بل ربّما استدرك على بعض أقوالهم واجتهاداتهم، فصحّح ورجّح، هذا مع وقوفه عند نصوص الكتاب والسنّة، وحرصه على أقوال السلف، وفهمهم للنصوص.

ويزداد هذا الموضوع أهميّة، كون الشيخ ـ رحمه الله ـ لم يؤلّف تفسيرًا مستقلًا للقرآن، ولم يُجمع تفسيره جمعًا مستوعبًا، فتفسيره مبثوث في ثنايا كتبه، مع ما عُرف عن الشيخ من استطراد في كثير من المسائل، فتمييز تفسيره ـ واختياراته وترجيحاته على وجه الخصوص ـ يتطلّب جهدًا علميًّا موثّقًا، يكون مرجعًا معتمدًا للباحثين والدارسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت