مشرك .. [النور: 3] ، فكيف بالزواني غير المسلمات من أهل الكتاب، فيكنّ قد جمعن بين الكفر والفجور! إلا أن يتبن توبة نصوحًا؛ فحينئذ يزول عنهنّ وصف الفجور، ويدخلن في مسمّى العفيفات.
والقول بانّ المحصنات هنّ العفيفات، يدخل فيه غير الحرائر من إماء أهل الكتاب العفيفات. وقد اشترط الله الإيمان في نكاح الإماء، فقال ـ سبحانه ـ: {ومن ... لم يستطع منكم طولًا أن ... ينكح المحصنت المؤمنت فمن ... ما ملكت أيمنكم من ... فتيتكم المؤمنت .. } [النساء:25] .
ثمّ إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ في هذه الآية أطلق وصف الإحصان على الحرائر دون الإماء، وقدّمه على الإيمان، وهذا يؤيّد ما ذكره الشيخ من غلبة العفّة على الحرائر دون الإماء، إذ لفظ الإحصان في اللغة أصله من المنع، كما يقال: مدينة حصينة، ودرع حصينة [1] .
وممّا يدلّ على ذلك أيضًا، قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتيتكم على ... البغاء إن ... أردن ... تحصنًا .. } [النور:33] ، ففي هذه الآية دليل على ندرة العفاف في الإماء، فإنّ الأمة لا يردعها شيء عن الفجور، فلا تحتاج إلى إكراه عليه، إذ الإكراه لا يكون إلا عند العفّة، ولهذا جاء بأداة الشكّ (إنْ) في قوله: { .. إن ... أردن ... تحصّنًا .. } [2] .
9 -14 ـ قوله تعالى: {يَأَيَّّها الذين ... َ ءامنوا إذا قمتم إلى ... الصَّلوة فاغسلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى ... المرافق وامسحوا برؤوسِكم وأَرجلَكم إلى ... الكعبين وإن ... كنتم جنبًا فاطّهروا وإن ... كنتممرضى ... أو على ... سفر أو جاءَ أَحدٌ منكم من ... الغائطِ أو لمستم النساءَ فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا صعيدًا طيّبًا .. }
(1) ينظر: لسان العرب: 2/ 902، مادّة: (حصن) .
(2) ينظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي (بيروت: دار الكتب العلمية) : 5/ 262. وينظر: المحرّر الوجيز لابن عطية: 10/ 502، 503.