فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 821

الحرائر، فالعفّة داخلة في الإحصان بطريق الأولى، فإنّ أصل المحصنة هي العفيفة التي أُحصن فرجها، قال تعالى: {ومريم ابنت عمرن ... التي ... أحصنت فرجها .. } [التحريم: 12] ، وقال تعالى: {إنّ ... الذين ... يرمون ... المحصنت الغفلت المؤمنت .. } [النور: 23] ، وهنّ العفائف، قال حسّان بن ثابت:

حَصَان رَزَان ما تُزَنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل [1]

ثمّ عادة العرب أنّ الحرّة عندهم لا تعرف الزنى، وإنّما تُعرف بالزنى الإماء، ولهذا لمّا بايع النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ هند امرأة أبي سفيان [2] على أن لا تزني، قالت: أو تزني الحرّة؟! [3] ، فهذا لم يكن معروفًا عندهم. والحرّة خلاف الأمة، صارت في عرف العامّة أنّ الحرّة هي العفيفة، لأنّ الحرّة التي ليست أمة كانت معروفة عندهم بالعفّة، وصار

لفظ الإحصان يتناول الحريّة مع العفّة؛ لأنّ الإماء لم تكن عفائف" [4] ."

الدراسة، والترجيح:

انفرد الشيخ بهذا القول دون سائر من سبقه من المفسّرين، وهو قول وسط، يزول به الإشكال على كلا القولين الآخرين. فإنّ القول بأنّ المحصنات هنّ الحرائر، دون اشتراط العفّة، يدخل فيه غير العفيفات من الزواني، وقد ذمّ الله نكاح الزواني المسلمات، فقال ـ سبحانه ـ: .. والزانية لا ينكحها إلا زان ... أو

(1) ينظر ديوانه: ص 190. والحَصَان: العفيفة. والرزان: الوقور من النساء. وقوله (ما تُزَنّ بريبة) : أي لا تتّهم بما يريبها. والغَرَث: الجوع. والمعنى: لا تأكل لحوم الغافلات من المؤمنات. ينظر: اللسان: (حصن، زنن، غرث) .

(2) هي هند بنت عتبة بن ربيعة، أمّ معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهم ـ، أسلمت عام الفتح بعد إسلام

زوجها أبي سفيان، توفيت في خلافة عمر. (ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: 4/ 409) .

(3) أخرج الحديث: ابن سعد في الطبقات (بيروت: دار صادر) : 8/ 9، مرسلًا بإسناد صحيح كما قال ابن حجر في الإصابة: 4/ 409، وأخرجه أبو يعلى في مسنده (دمشق: دار المأمون) مرفوعًا عن عائشة: 8/ 194، بإسناد فيه مجاهيل. وينظر: تلخيص الحبير (القاهرة: مكتبة ابن تيميّة) : 4/ 59.

(4) مجموع الفتاوى: 32/ 121، والفتاوى الكبرى: 2/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت