فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 821

معاني الكتاب العزيز، واستخراجه اللالئ والدرر، من الفوائد والأحكام التي لم يُسبق إليها.

قال تلميذ تلميذه الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ:"وبرع في التفسير والقرآن، وغاص في دقيق معانيه، بطبع سيّال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال، واستنبط منه أشياء لم يُسبق إليها" [1] .

ومن ذلك ما رجّحه في معنى قوله تعالى: يا بني ... ءآدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري

سوء تكم وريشًا .. [الأعراف: 26] ، فقد رجّح أنّ الإنزال في الآية على ظاهره من ظهور الأنعام، خلافًا لما ذكره المفسّرون من تفسير الإنزال بالخَلق، أو بإنزال أسبابه من المطر ونحوه. وقد عقد الشيخ ـ رحمه الله ـ فصلًا بيّن فيه معنى الإنزال في القرآن [2] .

3.عنايته بالاختيار والترجيح:

لم يكن الشيخ ـ رحمه الله ـ يقنع بالتقليد، أو يكتفي بترجيح مَنْ قَبله من الأئمّة المتقدّمين، بل كان في غالب تفسيره يعلّل ويدلّل، ويرجّح ما يراه الصواب، أو يختار من الأقوال ما هو أقوى وأصحّ، مستندًا على وجوه عدّة من أوجه الاختيار والترجيح، وهذا هو اللائق بمثله ممّن بلغ رتبة الاجتهاد.

يقول تلميذه علم الدين البرزاليّ ـ رحمه الله ـ [3] :"وكان إمامًا لا يُلحق غباره في كلّ شيء، وبلغ رتبة الاجتهاد، واجتمعت فيه شروط المجتهدين، وكان إذا ذكر التفسير أبهت الناس من كثرة محفوظاته،"

(1) السابق: 2/ 390.

(2) ينظر: ص 391 من هذه الرسالة.

(3) نقله عنه ابن عبد الهادي في طبقات علماء الحديث: 4/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت