فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 821

وحُسن إيراده، وإعطائه كلّ قول ما يستحقّه من الترجيح والتضعيف والإبطال، وخوضه في كلّ علم كان الحاضرون يقضون منه العجب"."

ولم يكن الشيخ ـ رحمه الله ـ يختار أو يرجّح عن هوى أو تعصّب لرأي أو مذهب، وإنّما كان حاديه الدليل حيث كان.

يقول الحافظ الذهبيّ ـ رحمه الله ـ [1] :"وأمّا التفسير فمسلّم إليه، وله من استحضار الآيات من القرآن ـ وقت إقامة الدليل بها على المسألة ـ قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحير فيه. ولفرط إمامته في التفسير، وعظم اطّلاعه، يبيّن خطأ كثير من أقوال المفسّرين، ويوهي أقوالًا عديدة، وينصر قولًا واحدًا موافقًا لما دلّ عليه القرآن والحديث".

لم يقتصر الشيخ ـ رحمه الله ـ على إلقاء الدروس في التفسير مشافهة، بل كان يكتب بقلمه أجزاء في التفسير، منها ما هو مختصر، ومنها ما هو مبسوط. ولعلّ دخول الشيخ السجن مرّات عديدة، وفترات مديدة، أتاح له فرصة أكبر للكتابة والتصنيف، حتىّ شعر خصومه بذلك، فمنعوه الكتابة، ومنعوا عنه الأقلام والدفاتر.

قال ابن عبد الهادي ـ رحمه الله ـ حاكيًا حال الشيخ بعد دخوله السجن:"وأقبل في هذه المدّة على العبادة والتلاوة، وتصنيف الكتب، والردّ على المخالفين. وكتب على تفسير القرآن العظيم جملة كبيرة تشتمل على نفائس جليلة، ونكت دقيقة، ومعانٍ لطيفة. وأوضح مواضع كثيرة أشكلت على خلق من المفسّرين. وكتب في المسألة التي حُبس بسببها مجلّدات عدّة، وظهر بعض ما كتبه، واشتهر، وآل الأمر إلى أن مُنع من الكتابة والمطالعة، وأخرجوا ما عنده من الكتب، ولم يتركوا عنده دواة ولا قلمًا ولا ورقة، وكتب عقيب ذلك بفحم .." [2] .

(1) نقله عنه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة: 2/ 392.

(2) طبقات علماء الحديث: 4/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت