يسيرونها، ولم يخصّص بذلك بعض العلامات دون بعض، فكلّ علامة استدلّ بها الناس على طرقهم وفجاج سبلهم، فداخل في قوله (وعلامات) "."
واختار القول الثاني: ابن العربيّ، ولم يذكر غيره [1] .
واختار القول الثالث: الواحديّ [2] ، والكرمانيّ [3] وجعل الثاني من الغريب.
والراجح هو الأوّل، وهو القول بالعموم، لما ذكره الطبريّ ـ رحمه الله ـ من الإطلاق في اللفظ، وعدم تخصيص بعض العلامات دون بعض. ومن القواعد المقرّرة في التفسير أنّ اللفظ إذا دار بين أن يكون مقيّدًا أو مطلقًا؛ فإنّه يحمل على إطلاقه [4] .
153 ـ قوله تعالى { .. وجعل لكم سربيل تقيكم الحرّ وسربيل تقيكم بأسكم .. } [النحل: 81] .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ هذه الآية ليس فيها حذف كما ذكر بعض المفسّرين حيث قالوا إنّ الله إنّما لم يذكر ما يقي من البرد للعلم به مع أنّه مراد في الآية. ويرى الشيخ أنّ ما يقي من البرد قد تقدّم ذكره في أوّل السورة عند ذكر النعم الضروريّة كما في قوله: { .. لكم فيها دفء} [النحل: 5] .
قال ـ رحمه الله ـ:"ولم يذكر هنا ما يقي من البرد، لأنّه قد ذكره في أوّل السورة، وذلك في أصول النعم، لأنّ البرد يقتل فلا يقدر أحد أن يعيش في البلاد الباردة بلا دفء. بخلاف الحرّ، فإنّه أذى، لكنّه لا يقتل كما يقتل البرد. فإنّ الحرّ قد يتّقى بالظلال واللباس وغيرهما، وأهله أيضًا لا يحتاجون إلى وقاية كما يحتاج إليه البرد، بل أدنى وقاية تكفيهم. وهم في الليل وطرفي النهار لا يتأذّون به تأذّيًا كثيرًا، بل لا يحتاجون إليه أحيانًا حاجة قويّة، فجمع بينهما"
(1) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 1148.
(2) ينظر: الوجيز: 1/ 602.
(3) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 602. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 565.
(4) ينظر: قواعد الترجيح: 2/ 555، وقواعد التفسير: 2/ 621.