فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 821

في قوله: { .. سربيل تقيكم الحرّ وسربيل تقيكم بأسكم .. } . ولا حذف في اللفظ، ولا قصور في المعنى كما يظنّه بعض من لم يحسن حقائق معاني القرآن، بل لفظه أتمّ لفظ، ومعناه أكمل معنى" [1] ."

وقال في موضع آخر ـ بعد أن ذكر القول الثاني ـ:"وأحسن من هذا أنّه قد تقدّم ذكر وقاية البرد في أوّل السورة بقوله: {والأنعم خلقها لكم فيها دفء ومنفع ومنها تأكلون ... } ، فيقال: لِمَ فرّق هذا؟! فيقال ـ والله أعلم ـ: المذكور في أوّل السورة النعم الضروريّة التي لا يقومون بدونها من الأكل، وشرب الماء القراح، ودفع البرد، والركوب الذي لا بدّ منه في النقلة. وفي آخرها ذكر كمال النعم من الأشربة الطيّبة، والسكون في البيوت، وبيوت الأدم، والاستظلال بالظلال، ودفع الحرّ والبأس بالسرابيل. فإنّ هذا يُستغنى عنه في الجملة. ففي الأوّل: الأصول. وفي الآخر: الكمال. ولهذا قال: {كذلك يتمّ نعمته عليكم لعلّكم تسلمون ... } [النحل: 81] " [2] .

الدراسة، والترجيح:

حاصل الأقوال في هذه الآية ثلاثة:

-أحدها: الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ. وهو أنّه قد تقدّم ذكر ما يقي من البرد بما يغني عن إعادته.

-الثاني: أنّهم كانوا أصحاب حرّ، فاقتصر على ذكر ما يقيهم من الحرّ.

-الثالث: أنّه إنّما ذكر الحرّ ولم يذكر البرد اكتفاء بذكر أحدهما عن ذكر الآخر. ومثل هذا موجود في كلام العرب.

(1) مجموع الفتاوى: 12/ 256، 257.

(2) مجموع الفتاوى: 15/ 219. وينظر: 22/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت