فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 821

{أَجعلتم سِقايةَ الحاجِّ وعمارةَ المسجد الحرام كمن ... ءامن ... بالله واليوم الآخر .. } الآية إلى آخرها [1] .

-الثاني: أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لم يعلّق هذا الفضل على الهجرة وحدها، وإنّما على الهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس، بعد الإيمان بالله.

-الثالث: أنّ الثابت عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تفضيل مكّة على المدينة، وهو قول جمهور أهل العلم، وهذا خلاف ما ورد في هذا الأثر من تفضيل المدينة درجة على مكّة [2] .

-الرابع: أنّ التفضيل في الآية إنّما هو للعاملين، وليس للمكان، وليس في الآية ما يدلّ على تفضيل بعض الأمكنة على بعض.

94 ـ قوله تعالى: {وقالتِ اليهودُ عُزَيْرٌ ابن ... ُ ... اللهِ .. } [التوبة: 30] .

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد باليهود في هذا الآية: جنس اليهود، وليس المقصود كلّ يهوديّ. واحتجّ الشيخ بما يلي:

1.أنّ هذا مثل قوله تعالى: {الذين ... قال لهم النّاس إنّ ... الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم .. } [آل عمران: 173] ، فإنّ المراد: جنس الناس في

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى: ص 494، برقم: 1879.

(2) عن عبد الله بن عديّ بن حمراء الزهري ـ رضي الله عنه ـ قال: رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ واقفًا على الحَزْوَرَة، فقال:"والله إنّكِ لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلى الله، ولولا أنّي أُخرجت منكِ، ما خرجت". أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب في فضل مكّة: ص 1064، برقم: 3934، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن حبّان في صحيحه: 9/ 22، برقم: 3708، والنسائي في السنن الكبرى: 2/ 479، برقم: 4252، وابن ماجه في أبواب المناسك، باب فضل مكّة: 2/ 200، برقم: 3145.

قال ابن عبد البرّ في التمهيد (6/ 32) :"وهذا من أصحّ الآثار عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ"وذكر أنّه نصّ قاطع في موضع الخلاف. وصحّحه الحافظ ابن حجر في الفتح: 3/ 67. وينظر: فضائل مكّة للحسن البصريّ (الكويت: مكتبة الفلاح) : ص 18، وأخبار مكّة للفاكهيّ (بيروت: دار خضر) : 2/ 290، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام للعزّ بن عبد السلام (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 1/ 39. وقد ذكر ـ رحمه الله ـ اثني عشر وجهًا في تفضيل مكّة، وأجاب عن شبه القائلين بتفضيل المدينة.

والحزورة: كانت سوق مكّة، ثمّ أدخلت في المسجد لمّا زيد فيه. (ينظر: معجم البلدان: 2/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت